تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - القول في مسوّغاته
واسطة في ثبوت الحكم لموضوعه.
ثانيها: أن يكون المتعلّق للحكم هو عنوان إبقاء اليسر وعدم هدمه، فالحكم المتحقّق في المقام هو الحكم الوجوبي الثابت على هذا العنوان، ولا يكون شيء آخر متعلّقاً للحكم، ولا يكون هنا حكم آخر أصلًا.
ثالثها: أن يكون الحكم هو الحرمة، ومتعلّقها عنوان إيقاع العسر على النفس؛ من دون أن يكون متعلّقاً بشيء آخر، أو يكون هنا حكم آخر.
والثمرة تظهر في بطلان العبادة وعدمه، فعلى الأخيرين: لا يلزم البطلان؛ لعدم كون الاتّحاد مع العنوان المحرّم أو المضادّة للواجب الأهمّ موجباً للبطلان بوجه، وعلى الأوّل: تبطل؛ لتعلّق الحرمة بنفس عنوان العبادة.
وأقرب الاحتمالات هو الأوّل لأحد الأمرين:
الأمر الأوّل: مفهوم قوله- تعالى-: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»، بناءً على ثبوت المفهوم أوّلًا، وكون المفهوم في مثله ممّا كان الجزاء هي الهيئة الدالّة على البعث هي الهيئة الدالّة على الزجر ثانياً، وكلا الأمرين وإن كانت فيهما مناقشة مذكورة في محلّه [١]، إلّاأنّه لا يبعد دعوى مساعدة العرف عليهما في مثل الآية ممّا كان الجزاء من قبيل الهيئة دون المعنى الاسمي، فالمفهوم في المقام: ومن لم يشهد منكم الشهر فلا يصمه.
وتؤيّده، بل تدلّ عليه في المورد رواية عبيد بن زرارة- التي لا يبعد أن تكون حسنة على رواية الصدوق [٢]- قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: قوله
[١] تهذيب الاصول ٢: ٩٩- ١٠٨، مناهج الوصول ٢: ١٨٢- ١٨٩.
[٢] والوجه فيه: وقوع الحكم بن مسكين في طريق الصدوق رحمه الله إلى عبيد بن زرارة؛ فإنّه قال في مشيخته: «وما كان فيه عن عبيد بن زرارة فقد رويته عن أبي رضي اللَّه عنه، عن سعد بن عبداللَّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن عبيد بن زرارة بن أعين وكان أحول، مشيخة الفقيه ٤: ٣١- ٣٢، وأمّا الرواية بطريق الكليني فضعيفه، إمّا بعبد العزيز العبدي، أو بسهل بن زياد، أو بكلاهما.