تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
«خرء»- صحّ الاستدلال بها، لكن إثبات بنائهم على ذلك مشكل، بل إثبات بنائهم على العمل بمثل الرواية أيضاً مشكل، وقد حرّر في محلّه [١] أنّه لا دليل على حجّية خبر الثقة إلّابناؤهم المشفوع بإمضاء الشارع [٢].
ومع الغضّ عن الإشكال الأوّل لا مجال للإشكال الثاني بوجه؛ لأنّ المتفاهم عند العرف من الرواية أنّ جملة: «هو ممّا يؤكل لحمه» علّة لنفي البأس عن خرء الخطّاف، ولو كانت جملة مستقلّة لكان الأنسب أن يقال: «وهو ممّا يؤكل لحمه» مع «الواو»، كما أنّ جملة «لأنّه استجار بك» علّة لكراهة أكله، وما أفاده من كون العلّة لكراهة الأكل هي جملة «ممّا يؤكل لحمه» غير صحيح؛ لأنّ ما يلائم أن يكون علّة للكراهة في المقام هو استجارته به، لا مأكوليّة لحمه؛ ضرورة أنّ مأكوليّة اللّحم يمكن أن يتوهّم كونها مانعة عن كراهة أكله، ولذا قد دفعه الإمام عليه السلام بذكر علّة الكراهة بأنّه «استجار بك وآوى إلى منزلك»، فتدبّر.
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أن الأقوى بحسب الأدلّة هو القول بالطهارة وإن كان الاجتناب هو مقتضى الاحتياط، ولا بأس بذكر كلام المحقّق الهمداني قدس سره في المقام؛ فإنّه بعد تقوية القول بالطهارة قال: لكنّ الذي أوقعنا في الريبة من هذا القول وضوح ضعف مستند المشهور، وعدم صلاحيّته لمعارضة الأصل، فضلًا عن النصّ الخاصّ، فيُظنّ بذلك أنّ استدلالهم بمثل هذه الأدلّة لم يكن إلّامن باب تطبيق الدليل على المدّعى، لا استفادة المدّعى من الدليل.
فالذي يغلب على الظنّ معهوديّة الكلّية؛ أعني نجاسة البول والخرء من
[١] تهذيب الاصول للإمام الخميني قدس سره ٢: ٤٧٢- ٤٧٥، أنوار الهداية ١: ٣١٣- ٣١٦.
[٢] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ١٨- ١٩.