تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
وسائر الأعيان النجسة، أو حكميّة؛ ومعناها عدم كونها نجسة كسائر النجاسات، بل اللّازم مجرّد ترتّب آثار النجاسة تعبّداً، فاشتراكها معها في الآثار، لا في أصل الاتّصاف بالنجاسة، بل ولا في جميع الآثار، بل في بعضها؟ ظاهر الأصحاب- رضي اللَّه عنهم- هي النجاسة العينيّة [١]، كما أنّها هي الظاهر من الروايات المتقدّمة، وقد افيدت النجاسة في كثير من الأعيان النجسة، بمثل التعبير الواقع في هذه الروايات، مضافاً إلى أنّ المتفاهم العرفي منها أيضاً ذلك، لكنّه ربما يستشكل في ذلك:
تارةً: من جهة العقل، نظراً إلى أنّ عين النجاسة لا يعقل رفعها وزوالها بالاغتسال، مع أنّ الميّت بعد الغسل طاهر بلا إشكال.
وبعبارة اخرى: النجاسة العينيّة لا تكاد ترتفع إلّابانعدام الموضوع رأساً أو الاستحالة، ولا معنى لزوالها مع بقاء موضوعها بمجرّد الاغتسال.
والجواب عنه- مضافاً إلى النقض بالكافر؛ فإنّه من الأعيان النجسة، ويرتفع نجاسته بالإسلام، ودعوى الفرق بين المقامين بانعدام عنوان الموضوع في الكافر بمجرّد الإسلام، ضرورة تبدّل العنوان فيه بخلاف المقام؛ فإنّه لا يرتفع عنوان «الميّت» بالاغتسال، مدفوعة بأنّ النجاسة تعرض الجسم، والعنوان واسطة في الثبوت، والمفروض بقاؤه بعد الإسلام، فتدبّر-:
أنّ هذا الإشكال متوجّه لو كانت النجاسات اموراً تكوينيّة، ويكون الميّت كالمنيّ والعذرة قذراً ذاتاً، وكان الحكم بنجاسته شرعاً تصويباً لما هو الثابت عند العقلاء، لكنّه ليس كذلك؛ لما عرفت [٢] في أوّل بحث النجاسات من أنّه من
[١] راجع المعتبر ١: ٣٤٩، وتذكرة الفقهاء ٢: ١٣٢.
[٢] في ص ٣٥٨- ٣٥٩.