تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢١
حقيقة، ولم يسمّ باسم الخمر عرفاً ولغةً، ومن أجله قد اتّفق أهل الخلاف [١] على عدم حرمته مع اتّفاقهم على حرمة الخمر، مضافاً إلى أنّه يستفاد ذلك من الأخبار وكلمات الأصحاب:
أمّا الأخبار، فقد تقدّم [٢] الكلام فيها، وعرفت [٣] أنّ الظاهر منها أنّ الخمر اسم للمادّة المأخوذة من العنب، وفي بعضها: «أنّ اللَّه- عزّوجلّ- لم يحرّم الخمر لاسمها، ولكن حرّمها لعاقبتها» [٤]. وقد وردت جملة منها في منازعة آدم وإبليس في شجر العنب [٥].
وأمّا كلمات الأصحاب، فبعضها ظاهرة في ذلك؛ لأنّ مقابلة المسكرات للفقّاع في كلماتهم ظاهرة في أنّ الفقّاع بعنوانه موضوع للحكم، لا للإسكار، ولا لصدق اسم الخمر عليه، ولذا لم يستدلّوا في مقابل العامّة القائلين بالحلّية بالكتاب [٦] الظاهر في حرمة الخمر، مع أنّه لو أمكن لاستدلّوا به، بل كان هذا الاستدلال واقعاً في الروايات أيضاً، وبعضها كالصريحة في ذلك، فعن الانتصار: ممّا انفردت به الإماميّة القول بتحريم الفقّاع، وأنّه جارٍ مجرى الخمر في جميع الأحكام [٧].
ثمّ إنّه بعد عدم كونه من مصاديق الخمر حقيقة، فلا محيص من حمل الروايات
[١] الخلاف ٥: ٤٩٠ مسألة ٦، وص ٤٧٤ مسألة ٢، المغني لابن قدامة ١٠: ٣٤١، الشرح الكبير ١٠: ٣٤٢.
[٢] في ص ٥٥٣- ٥٥٩.
[٣] في ص ٥٥٣- ٥٥٩.
[٤] تقدّم في ص ٥٥٨.
[٥] تقدّمت في ص ٥٦٧- ٥٦٨.
[٦] سورة المائدة ٥: ٩٠.
[٧] الانتصار: ٤١٨ مسألة ٢٣٩.