تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٥
له ولا إشعار بكون الغليان المحرّم له إنّما هو لأجل الإسكار، وعلى تقديره فالتفصيل من هذه الجهة بين المغليّ بالنفس، والمغليّ بالنار لا يستفاد من كلامه قطعاً.
وقال المحقّق في المعتبر: وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردّد. أمّا التحريم، فعليه إجماع فقهائنا- إلى أن قال:- والوجه: الحكم بالتحريم مع الغليان حتّى يذهب الثلثان، ووقوف النجاسة على الاشتداد [١].
ولا يظهر من كلامه الموافقة مع ابن حمزة بوجه.
فانقدح أنّ ابن حمزة متفرّد بالتفصيل المذكور؛ وهو نجاسة المغليّ بنفسه مع عدم إسكاره، وعدم النجاسة في المغليّ بالنار.
ثمّ إنّ الشيخ المذكور زعم أنّ في المسألة إعضالات لا تنحلّ إلّابالالتزام بمسكريّة العصير المغليّ بنفسه، قال في رسالته الموضوعة في هذا الباب، المسمّاة ب «إفاضة القدير».
الإعضال الأوّل: أنّ الروايات المتضمّنة لحرمة العصير المطبوخ كلّها مغيّاة بذهاب الثلثين، ولم يتّفق التحديد بذهابهما إلّافيما تضمّن لفظ الطبخ أو ما يساوقه، كالبختج والطلا، وأمّا الروايات الحاكمة بتحريم العصير بالغليان، فكلّها خالية عن التحديد بهما [٢].
وقد جعل هذا الاختلاف شاهداً على أنّ العصير المغليّ بنفسه مسكر؛ نظراً إلى أنّ الغليان إذا اسند إلى الشيء الذي يحدث فيه تارة بسبب، واخرى باقتضاء نفسها من غير ذكر السبب، يكون المراد به هو حصوله بالنفس لا بالسبب.
[١] المعتبر ١: ٤٣٤.
[٢] إفاضة القدير، المطبوع مع قاعدة لا ضرر: ١٦.