تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - القول فيما يتيمّم به
الأحبار في قبره، فقيل له: إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللَّه عزّ وجلّ، فقال: لا اطيقها، فلم يزالوا به حتّى انتهوا إلى جلدة واحدة، فقال: لا اطيقها، فقالوا: ليس منها بدّ، فقال: فيما تجلّدونيها؟ قالوا: نجلّدك أنّك صلّيت يوماً بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره، فجلّدوه جلدة من عذاب اللَّه فامتلأ قبره ناراً [١].
ولكنّ الظاهر عدم إفادة الآية والروايتين للحرمة النفسيّة؛ وذلك لأنّ الآية قد ورد في تفسيرها- ممّن نزل في بيوتهم الكتاب، وتكون آراؤهم حجّة بلا ارتياب- ما يدلّ على أنّ المراد بالصلاة فيها هي المساجد التي هي مواضع الصلاة لا نفسها.
ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قالا: قلنا له:
الحائض والجنب يدخلان المسجد، أم لا؟ قال: الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّامجتازين، إنّ اللَّه- تبارك وتعالى- يقول: «وَلَاجُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ ...» [٢].
وبعد ذلك لا مجال للتمسّك بظاهرها.
وأمّا الروايتان، فالظاهر أنّ المراد من الصلاة من غير وضوء فيهما هي الصلاة مع إمكان الوضوء، غاية الأمر وجود التقيّة أو غيرها، فلا تشملان ما إذا كان فاقداً للطهورين، هذا كلّه بالنسبة إلى الأداء.
[١] علل الشرائع: ٣٠٩ ح ١، عقاب الأعمال: ٢٦٧، الفقيه ١: ٣٥ ح ١٣٠، المحاسن ١: ١٥٧ ح ٢١٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ٣٦٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢ ح ٢.
[٢] علل الشرائع: ٢٨٨ ح ١، تفسير القمّي ١: ١٣٩، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٢٠٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٥ ح ١٠.