تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
وقدّامنا حمار، فبال فجاءت الريح ببوله حتّى صكّت وجوهنا وثيابنا، فدخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فأخبرناه، فقال: ليس عليكم بأس [١].
وهاتان الروايتان وإن قيل بضعفهما [٢]، إلّاأنّه ينجبر بعمل الأصحاب واعتماد المشهور عليهما، فتعارضان مع الأخبار الدالّة على النجاسة بالنسبة إلى الأبوال. وأمّا الأرواث، فلا دلالة لشيء من الأخبار على نجاستها، بل قد صرّح في رواية الحلبي المتقدّمة بنفي البأس عن روث الحمير، فمورد المعارضة هي الأبوال فقط.
فحينئذٍ نقول: يمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الأخبار الآمرة بالغَسل عن أبوالها على حكم استحبابيّ؛ لكونها ظاهرة في الحكم الوجوبي، وصراحة أخبار الطهارة فيها، فهي قرينة على التصرّف في تلك الأخبار، وحملها على خلاف ظاهرها، سيّما على مبنى الماتن- دام ظلّه- من كون ظهور الأمر في الإلزام والوجوب معلّقاً على عدم الترخيص في الترك [٣]، ونتيجة هذا الحمل هو التفصيل بين البول والروث بالحكم باستحباب الغسل في الأوّل، دون الثاني.
هذا بالنسبة إلى غير الموثّقة من أخبار النجاسة. وأمّا هي، فتكون صريحة في النجاسة؛ للتشبيه بأبوال الإنسان فيها أوّلًا: وجعلها في رديف بول الكلب والسنّور ثانياً: فيشكل الأمر في الموثّقة؛ لمعارضتها مع أخبار الطهارة، والحقّ تقديم أخبار الطهارة عليها؛ للشهرة الفتوائيّة على طبقها، التي تكون أوّل
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٥ ح ١٣٥١، الاستبصار ١: ١٨٠ ح ٦٢٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤١٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٩ ح ١٤.
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ٢٥، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٨٣.
[٣] تهذيب الاصول ١: ٢٠٤- ٢٠٥، مناهج الوصول ١: ٢٥٧.