تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢
الذي قام الدليل على نجاسته بالخصوص، ومع عدم الدليل عليها يكون مقتضى الأصل الأوّلي هي الطهارة.
ولم يقم في المقام دليل على النجاسة، وشمول معقد الإجماع على نجاسة دم الحيوان له غير معلوم، بل معلوم العدم؛ للإجماع على طهارته كما سيجيء؛ وإن كان في الاستدلال بهذا الإجماع مناقشة كما يأتي، إلّاأنّ الاستشهاد به لعدم شمول معقد الإجماع على النجاسة للمقام ممّا لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا، وأمّا بناءً على أصالة نجاسة الدم، فقد استدلّ على طهارة الدم المتخلّف بوجوه:
الأوّل: الإجماع، حيث انعقد- كما عرفت- على طهارة الدم المتخلّف في الذبيحة في الجملة، وقد مر أنّه لم يخالف فيها أحد من الأصحاب رضي اللَّه عنهم.
وفيه: ما تقدّم [١] من عدم ثبوت كون هذا الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه الآتية.
الثاني: أنّ لحم كلّ ذبيحة يشتمل على مقدار من الدم، وقد حكم بحلّيته شرعاً مع ما فيه من الدم، وإذا كان حلالًا فيكون طاهراً قطعاً؛ للملازمة المتحقّقة بين الحلّية وعدم النجاسة وإن كانت غير ثابتة في جانب العكس.
وفيه: أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ المدّعى طهارة مطلق الدم المتخلّف في الذبيحة، والدليل لا ينطبق عليه؛ لأنّ حلّية الأجزاء الدمويّة المستقلّة في الوجود- مثل ما يوجد في بطن الذبيحة، أو في قلبها، بحيث إذا شقّ سال منه دم كثير- ممّا لا دليل عليه. نعم، حلّية الأجزاء الدمويّة المستهلكة في ضمن اللّحم غير الزائلة بغسله نوعاً ممّا لا إشكال فيه، فلا مانع من استكشاف الطهارة من طريقها للملازمة المذكورة.
[١] في ص ٥٠٤- ٥٠٥.