تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٩
الاجتهاديّة ناظرة إلى ذوات الموضوعات بعناوينها الأوّلية، وحاكمة عليها كذلك.
وأمّا الاصول، فهي ناظرة إليها بعناوينها الثانويّة الراجعة إلى كونها مشكوكة الحكم، فمفاد ذلك الدليل الاجتهادي المتولّد بالاستصحاب: أنّ هذا الثوب طاهر، ومفاد الاستصحاب بقاء نجاسته إذا كان مشكوك النجاسة، ومن الواضح: أنّه لا شكّ في نجاسته مع شمول الدليل الاجتهادي، فلا مجال لاستصحاب النجاسة.
وبالجملة: التعارض في المثال ليس بين استصحاب الكرّية، واستصحاب النجاسة؛ لتعدّد الموضوع فيهما؛ فإنّ نجاسة الثوب وكرّية الماء لا تتّحدان في جهة، بل التعارض بين مفاد الدليل الاجتهادي المتولّد من استصحاب الكرّية، ومفاد استصحاب نجاسة الثوب، والأوّل مقدّم بلسانه على الثاني، وهذا في نظائر المثال واضح.
وأمّا في المقام، الذي يكون التعارض بين استصحاب طهارة عصير الزبيب، واستصحاب نجاسته التعليقيّة موجوداً بلا وساطة الدليل الاجتهادي، فالوجه في تقديم الاستصحاب التعليقي إنّما هو جريانه قبل تحقّق الغليان؛ فإنّه في زمان لم يتحقّق الغليان بعد، تكون نجاسته التعليقيّة مشكوكة، فالاستصحاب يجري ويحكم ببقائها.
وأمّا بعد تحقّق الغليان، الذي هو زمان الشكّ في بقاء طهارته التنجيزيّة؛ ضرورة أنّه ما لم يتحقّق الغليان لا مجال لهذا الشكّ أصلًا، فلا يبقى شك في الطهارة والنجاسة بعد جريان الاستصحاب التعليقي قبل الغليان، وصيرورة الحكم تنجيزيّاً بعده بالوجدان، فلا يكون مشكوك الحكم بعده تعبّداً، فتدبّر.