تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٦
التتن أيضاً، فضلًا عن المأكول، وثانياً: لا نسلّم أن يكون الموضوع في جميع الروايات هو الشرب؛ فإنّ الحرمة قد علِّقت في بعضها على نفس العصير، كما في صحيحة عبداللَّه بن سنان أو حسنته المتقدّمة [١]: «كل عصير أصابته النار فهو حرام»، والإطلاق يشمل ما إذا صار العصير دبساً، كما هو ظاهر.
وأمّا الوجه الثاني: فيرد عليه: أنّه حدس ظنّي لم يقم الدليل على اعتباره، وليس لأخبار الباب ظهور في أنّ الغاية من ذهاب الثلثين هي صيرورته كذلك، وهل ترى من نفسك أن تقول بأنّه لو صبّ على العصير بعد غليانه مادّة مزيلة لمادّته الالكليّة (سِبِرتُو)- بحيث يقطع بأنّه لا يصير مسكراً- يتحقّق له الحلّية بذلك؛ لحصول الغاية المقصودة؟!
وأمّا الوجه الثالث: فيرد عليه: أنّ الانقلاب غايته أن يكون مطهّراً لا محلّلًا، والكلام في الحلّية لا في الطهارة.
ودعوى: أنّ مراد الشهيد قدس سره من الانقلاب لعلّه هو الاستحالة؛ وهي مغيّرة للموضوع، رافعة للحكم بالحرمة، غير مسموعة؛ إذ الاستحالة عبارة عن انعدام الشيء ووجود شيء آخر.
وبعبارة اخرى: الاستحالة هي تبدّل الشيء عمّا كانت شيئيّته به من الصورة النوعيّة، فهي انعدام صورة نوعيّة ووجود صورة اخرى، كاستحالة الكلب ملحاً، والخشبة المتنجّسة رماداً، ومنه يظهر أنّ إطلاق «المطهّر» على الاستحالة، وعدّها من جملة المطهّرات مبنيّ على التسامح؛ لأنّها مغيّرة للموضوع، وبتبعه يتغيّر الحكم بمقتضى الأدلّة المثبتة للأحكام على العناوين والموضوعات.
[١] في ص ٥٧٩، ٥٨٦، ٥٨٨، ٥٩١ و ٦٠٨.