تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٥
الصلاة في البيت الكذائي باطلة ولا محرّمة، وهو يصير قرينة على كون النهي في الفقرة الثانية تنزيهيّاً أيضاً [١].
والجواب عنها: أنّ الظاهر من النهي هو التحريم إلّاأن تقوم قرينة على خلافه، وقيامها عليه في الفقرة الاولى لا يصير قرينة على الخلاف في الفقرة الثانية أيضاً، خصوصاً مع تكرار الصيغة، بل نقول بوجود القرينة في الثانية على وفق الظاهر، وهو عطف المسكر على الخمر التي فرغنا عن نجاستها، وبطلان الصلاة في الثوب الذي أصابته، فالنهي في الفقرة الثانية باق على ظاهرها، المقتضي للتحريم الشرطي، فتدبّر.
وقال بعض الأعلام: إنّ موثّقة عمّار تعارض مع موثّقة ابن بكير المتقدّمة [٢]، قال: سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام- وأنا عنده- عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب؟ قال: لا بأس.
ولا مرجّح لإحداهما على الاخرى؛ لأنّ فتوى العامّة وعملهم في مثل المسكر غير المتعارف شربه غير ظاهرين، فالترجيح بمخالفة العامّة غير ممكن، ولا مناص معه من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة، وهي تقتضي الحكم بطهارة كلّ مسكر لا يطلق عليه الخمر عرفاً [٣].
ولا يخفى ما فيه؛ لإمكان الجمع الدلالي بينهما بحمل موثّقة ابن بكير على بيان الحكم التكليفي؛ وهو نفي البأس عن نفس إصابة المسكر للثوب وجواز لبسه كذلك، وحمل موثّقة عمّار على بيان الحكم الوضعي؛ وهي النجاسة وعدم
[١] مشارق الشموس: ٣٣١ س ٢٤- ٢٥.
[٢] في ص ٥٤٧- ٥٤٨.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٩١.