تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٦
هنيئة ثمّ قال: لا تأكله ولا تتركه، تقول: إنّه حرام، ولكن تتركه تتنزّه عنه، إنّ في آنيتهم الخمر ولحمر الخنزير [١].
وهاتان الروايتان أيضاً ظاهرتان في عدم نجاستهم الذاتيّة، وأنّ النهي عن الأكل في آنيتهم- تحريماً كما هو ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم، أو تنزيهاً كما هو ظاهر الصحيحة الاخرى- إنّما هو لأجل وجود النجاسات الاخر فيها، كالميتة ولحم الخنزير والخمر، إمّا يقيناً كما عليه يحمل الصحيحة الاولى، أو احتمالًا كما عليه يحمل الثانية جمعاً بينهما، كما لا يخفى.
وصحيحة زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في آنية المجوس فقال: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء [٢].
والظاهر منها في بادئ النظر الدلالة على نجاسة آنية المجوسي؛ لظهور الأمر بالغسل بالماء فيها، ولكنّه يمكن أن يقال: إنّ تقييد الغَسل بصورة الاضطرار- الظاهر في أنّه مع الاختيار لايجوز الأكل من آنيتهم ولو مع الغَسل بالماء- يوجب صرف ظهورها الابتدائي في النجاسة؛ لاحتمال أن يكون المراد أنّ المسلم ما دام لم يضطرّ فلا يصلح له أن يميل إلى المجوس وآنيتهم، ولا يأكل فيها اختياراً ولو مع الغَسل، وإن اضطرّ فعليه أن يغسل آنيتهم تنفّراً منهم وحذراً من آن تقع محبّتهم في قلبه. وعليه: فلا تدلّ الرواية على النجاسة أصلًا.
الطائفة الرابعة: ما ورد في سؤر أهل الكتاب:
[١] الكافي ٦: ٢٦٤ ح ٩، المحاسن ٢: ٢٤٢ ح ١٧٤٩، تهذيب الأحكام ٩: ٨٧ ح ٣٦٨، وعنها وسائل الشيعة ٢٤: ٢١١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٤.
[٢] المحاسن ٢: ٤١٣ ح ٢٤٥٠، الفقيه ٣: ٢١٩ ح ١٠١٥، وعنها وسائل الشيعة ٢٤: ٢١٠ و ٢١٢، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٢ و ٨.