تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٢
أنّ خروجه عن الدليل الدالّ على أنّ كلّ ما ليس بمسكر لا يكون بحرام، هل هو بنحو التخصّص أو التخصيص، لا يوجب ترجيح الأوّل، والحكم بأنّ الحرمة إنّما هي لأجل الإسكار الموجب للنجاسة أيضاً، كما هو واضح.
ومنها: أنّ تعليل أولويّة التخصّص بأصالة عدم التجوّز ممنوع، لما حقّق في محلّه [١] من أنّ تخصيص العام لا يكون مستلزماً للتجوّز فيه؛ فإنّ التخصيص تصرّف في خصوص الإرادة الجدّية، دون الإرادة الاستعماليّة التي هي المدار في باب الحقيقة والمجاز؛ فإنّ المستعمل فيه في باب العموم إنّما هو المعنى الحقيقي العام، ولا فرق فيه بين عروض التخصيص له وعدمه.
ومنها: أنّ ما أفاده من أنّه لا إشارة في أدلّة الحرمة إلى خروجه عن تلك الكلّية مشعر بأنّه على تقدير ثبوت الظهور أو الإشارة لا يبقى مجال للإشكال في التخصيص، مع أنّ الدليل المخصّص- غالباً بل في جميع الموارد- فاقد لهذا الظهور والإشارة، كيف؟ ولو كان الدليل المخصّص ناظراً إلى الدليل العام ولو بنحو الإشارة لا يكون مخصّصاً حينئذٍ، بل حاكماً عليه، فتدبّر.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا دليل على نجاسة العصير العنبي، ومقتضى القاعدة حينئذٍ الحلكم بالطهارة.
ثمّ إنّه قد فصّل ابن حمزة قدس سره في «الوسيلة» بين العصير العنبي الذي غلى بنفسه، فحكم بحرمته ونجاسته إلى أن يصير خلًاّ، وبين ما إذا غلى بالنار فاختار حرمته قبل ذهاب الثلثين وعدم نجاسته [٢].
[١] تهذيب الاصول ٢: ١٦٩- ١٧٤، اصول فقه شيعه ٦: ٢٠١- ٢١٦، سيرى كامل در اصول فقه ٨: ٧٨، ومابعدها.
[٢] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٦٥، وسيأتي عبارته.