تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٣
وزعم شيخ الشريعة الأصبهاني قدس سره أنّ تفصيل ابن حمزة لا يكون تفصيلًا في الحكم الشرعي، بل يكون لأجل مسكريّة ما غلى بنفسه، فحكمه بالنجاسة إنّما هو لأجل الإسكار، لا للتفصيل في العصير، وطعن على من زعم أنّ ابن حمزة متفرّد في هذا التفصيل، بل نسب الغفلة إلى أساطين العلم والفقه، قائلًا: إنّ مرجع الأقوال- عدا شاذّ منهم- إلى هذا القول، وعدّ منهم شيخ الطائفة والحلّي والعلّامة والمحقّق والفاضل المقداد [١]، معتقداً أنّ عدّ قولهم مقابلًا لقوله ناش من عدم تحقيق النظر وتدقيق البصر في كلامهم [٢].
ولا بأس بذكر بعض عبارات الأصحاب وكلمات الأعلام حتّى يظهر لك الحال فيما هومرادهم وما نسب إليهم، وإليك عبارة ابن حمزة، الذي هو الأساس في هذا المقام، قال في الوسيلة- بعد ذكر الأشربة التي تؤخذ من الحيوان-: وأمّا ما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ضربان: مسكر وغير مسكر، فالمسكر نجس حرام، ثمّ قال: وغير المسكر ضربان: فقّاع وغيره ...، وغير الفقّاع ضربان: رُبّ وغيره، ثمّ قال: وغير الربّ ضربان: إمّا جعل فيه شيء من المسكرات ويحرم شربه وينجس بوقوع المسكر فيه، أو لم يجعل فيه شيء منها.
فإن كان عصيراً لم يخل إمّا غلى، أو لم يغل، فإن غلى لم يخل إمّا غلى من قبل نفسه، أو بالنار. فإن غلى من قبل نفسه حتّى يعود أسفله أعلاه حرم ونجس، إلّاأن يصير خلًاّ بنفسه، أو بفعل غيره فيعود حلالًا طيّباً، وإن غلى بالنار حرم شربه حتّى يذهب على النار نصفه ونصف سدسه ولم ينجس،
[١] النهاية: ٥٩٠- ٥٩١، السرائر ٣: ١٢٩، المعتبر ١: ٤٢٤، تذكرة الفقهاء ١: ٦٥، كنز العرفان ١: ٥٣.
[٢] إفاضة القدير، المطبوع مع قاعدة لا ضرر: ٢٨- ٤١.