تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٧
أخبار الطهارة؛ فإنّها لو لم تكن نصّاً فيها، فلا أقلّ من أن تكون أظهر في مفادها من أخبار النجاسة، وتقديم النصّ أو الأظهر على الظاهر- مع أنّه ممّا اتّفق عليه عند العقلاء والعرف، الذين هم الملاك في فهم المرادات من الألفاظ والروايات- إنّما تكون واردة على طبق هذه القاعدة، ومثلها ممّا لا محيص عنه.
ولولاه يكون قولك: «رأيت أسداً يرمي» مجملًا من حيث المراد؛ لأنّ لفظة «يرمي» ظاهرة باعتبار كون الرمي رمي السهم المتحقّق باليد في الرجل الشجاع، و «الأسد» ظاهر في الحيوان المفترس، غاية الأمر أنّ الدلالة الاولى أظهر من الثانية، ولأجله تقدّم عليها، فلا وجه لإنكار القاعدة ونفيها، وإلّا يلزم سدّ باب المحاورات وإفادة المرادات في كثير من المقامات، فتدبّر.
نعم، لو تحقّق التعارض المتوقّف على أصل الدلالة واتّحاد مرتبتها، لكان تقديم أخبار النجاسة لأجل الموافقة للشهرة الفتوائيّة التي هي أوّل المرجّحات على ما قرّر في محلّه [١]، لا لأجل كون أخبار الطهارة مخالفة للكتاب؛ لما عرفت [٢] من عدم دلالة الكتاب على نجاسة غير المشركين، ولم يثبت أنّ أهل الكتاب بأجمعهم يكونون مشركين. نعم، مثل القائل بالأقانيم الثلاثة، أو ثبوت الابن للَّهتعالى، وتصرّفه في عالم الوجود مستقلًاّ يكون مشركاً.
وأمّا ما أفاده سيّدنا الاستاذ- دام ظلّه- من استظهار عدم استناد الأصحاب في الفتوى بالنجاسة إلى أخبارها؛ لعدم تماميّة دلالتها على ذلك، ففيه:
أوّلًا: أنّا إذا راجعنا كلمات الأصحاب لا نرى أنّ أحداً منهم تفوّه بأنّ
[١] دراسات في الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٦، سيري كامل در اصول فقه ١٦: ٥٣٢ ومابعدها.
[٢] في ص ٦٣١- ٦٣٤.