تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٨
الجهة الثانية: في أنّ ذهاب الثلثين هل يكون غاية للحرمة الحاصلة للعصير مطلقاً، أو لخصوص العصير المغليّ بالنار. وأمّا المغليّ بنفسه، فغايتها تبدّل العنوان وزوال الموضوع؟ صرّح السيّد قدس سره في العروة [١] بأنّ ذهاب الثلثين يصيّره حلالًا؛ سواء غلى بالنار أو بنفسه، ولكن جماعة من الأصحاب زعموا أنّ ذهاب الثلثين غاية الحرمة في خصوص المغليّ بالنار. وأمّا المغليّ بنفسه، فغاية حرمته تبدّل العنوان، وهو ظاهر عبارتي الشيخ وابن حمزة في النهاية والوسيلة المتقدّمتين. [٢]
وربما يستدلّ [٣] لهما بمفهوم صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة [٤]، الدالّة على أنّ كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، حيث إنّ مفادها أنّ كلّ عصير لم تصبه النار فهو ليس بحرام بالحرمة الكذائيّة المغيّاة بذهاب الثلثين، فغاية حرمة العصير الذي لم تصبه النار ليست ذهاب الثلثين، وليس هناك شيء آخر، فلابدّ من الالتزام ببقاء حرمته إلى أن يتبدّل العنوان ويصير خلًاّ مثلًا.
ويرد عليه ما عرفت [٥] من أنّ مفهوم القضيّة الوصفيّة أنّ الموصوف وحده مع تجرّده عن الوصف لا يكون موضوعاً للحكم، ولا ينافي ذلك قيام وصف آخر مقامه في ثبوت سنخ ذلك الحكم، فقوله: «أكرم الإنسان العادل» يستفاد منه أنّ طبيعي الإنسان لا يكون موضوعاً لوجوب الإكرام، ولا ينافي ذلك
[١] العروة الوثقى ١: ٤٩- ٥٠ مسألة ٢٠٢.
[٢] في ص ٥٧٢ و ٥٧٤.
[٣] إفاضة القدير، المطبوع مع قاعدة لا ضرر: ١٧ و ٢١.
[٤] في ص ٥٧٩ و ٥٨٦.
[٥] في ص ٥٨٤.