تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٧
لتحصيل الحاصل. نعم، لو كان العطف بالواو، كما اعتقده شيخ الشريعة فيما تقدّم [١] من كلامه، فيمكن أن يكون المراد منهما واحداً، كما قال به أقرب الموارد، ويمكن أن يكونا أمرين متقارنين، كما عن القاموس.
وكيف كان، فالظاهر أنّ مستند السيّد قدس سره [٢] فيما قوّاه من حصول الحرمة بمجرّد النشيش للعصير هي هذه الموثّقة، وقد عرفت أنّه على تقدير الرواية المعروفة لا مجال لفرض كون النشيش حاصلًا قبل الغليان، وإلّا تلزم اللغويّة، فلا محالة يكونان أمرين متغايرين، ولعلّ التغاير إنّما هو من جهة كون النشيش هو الغليان الحاصل للعصير بنفسه؛ أي لأجل الهواء ونحوها، والغليان هو ما يتحقّق بالنار ويحصل بإصابتها.
ويؤيّده- مضافاً إلى انصراف لفظ الغليان إلى ما يحصل بالنار- تفسيره بالقلب في صحيحة حمّاد المتقدّمة [٣]؛ فإنّ المراد بالقلب هو تصاعد الأجزاء المتنازلة وانتقالها، وتنازل الأجزاء المتصاعدة وتحوّلها، وهذا أمر لا يتحقّق بغير النار، ولو أبيت عن ذلك، فاللازم بمقتضى الجمع بينها، وبين الروايات الظاهرة بل الصريحة في عدم حصول الحرمة قبل الغليان، هو حمل النشيش على ما ذكرنا؛ وإن كان إطلاق النشيش في مورد الغليان أو العكس- كما في رواية ابن أبي عمير المتقدّمة- صحيحاً أيضاً.
وعليه: فلا يبقى مجال لدعوى ثبوت الحرمة بمجرّد النشيش الحاصل قبل الغليان وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه.
[١] في ص ٥٧٨.
[٢] تقدّم في ٥٨٥.
[٣] في ص ٥٧٧.