تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٩
ودعوى: أنّه لا مانع من خروج ما خرج [١]، مدفوعة بلزوم تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً، فلابدّ من الحمل على خصوص العصير العنبي.
وثانياً: لو فرض العموم والشمول لكلّ عصير من أيّة فاكهة كان، لكن نقول: العصير الزبيبي ليس بعصير أصلًا؛ فإنّ العصير ماء يخرج من جوف الفاكهة مثلًا بالعصر، والزبيب ليس مشتملًا على ماء أصلًا، بل المراد بعصيره- كما عرفت [٢]- هو ماء نبذ فيه الزبيب واكتسب الحلاوة منه للمجاورة، فهو ليس بعصير حقيقة، فلا معنى لشمول الدليل له.
ومنها: صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه، ثمّ يؤخذ الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثمّ يرفع فيشرب منه السنة؟ فقال: لا بأس به [٣].
والتعبير عنها بالصحيحة يبتني على وثاقة سهل بن زياد، كما هو الأصحّ، وهي تشتمل على تقرير الإمام عليه السلام السائل بما كان في ذهنه من حرمة عصير الزبيب قبل ذهاب ثلثيه، ونفي البأس عنه بعد ذهابهما.
وفيه: أنّ الظاهر أنّ السائل لم يكن شكّه إلّامن جهة أنّ ماء الزبيب المطبوخ إذا ذهب ثلثاه وبقى ثلثه هل يجوز شربه في طول السّنة، أو أنّه معرض للفساد والإسكار ولا يجوز شربه؟ وبعبارة اخرى: السؤال إنّما هو من جهة عروض الإسكار له أو عدمه بعد ذهاب ثلثيه، ولا دلالة له على تحقّق
[١] مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣١٣.
[٢] في ص ٥٩٣.
[٣] الكافي ٦: ٤٢١ ح ١٠، تهذيب الأحكام ٩: ١٢١ ح ٥٢٢، قرب الإسناد: ٢٧١ ح ١٠٧٧، وعنها وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٨ ح ٢.