تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٣
ومنها: غير ذلك من الروايات [١] الظاهرة في مغايرة الإسلام والإيمان، وأنّ الأوّل مجرّد الإقرار اللساني بالوحدانيّة والرسالة.
وقد فصّل بعض الأعلام- على ما في تقريرات بحثه- بين حدوث الإسلام وبقائه، قائلًا: إنّ الحدوث يحتاج إلى الإقرار باللسان دون البقاء والاستمرار؛ فإنّ ولد المسلم لا يحتاج في إسلامه إلى شيء من الإقرار باللسان والاعتقاد بالقلب؛ فإنّه ما لم ينكر وحدانيّته تعالى، أو رسالة الرسول صلى الله عليه و آله فمسلم وإن لم يظهر ولم يعتقد بهما، واستدلّ عليه- مضافاً إلى السيرة القطعيّة المتّصلة بزمانهم عليهم السلام، حيث إنّه لم يسمع إلزامهم أحداً من المسلمين بالإقرار بالشهادتين حين بلوغه- بجملة من الروايات:
منها: ما عن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا [٢].
حيث رتّب الكفر في المسلمين على الجحود؛ لأنّهم المراد ب «العباد» في الرواية؛ ضرورة أنّه لا معنى للجملة المذكورة بالإضافة إلى الكفّار.
وعليه: فما دام المسلم لم يجحد لشيء من الأحكام الإسلاميّة، فهو محكوم بالطهارة والإسلام.
ومنها: ما عن محمّد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام جالساً عن يساره، وزرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير، فقال: يا أبا عبداللَّه ما تقول فيمن شكّ في اللَّه؟ فقال: كافر يا أبا محمّد، قال: فشكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فقال:
[١] بحار الأنوار ٦٨: ٢٤١ ومابعدها.
[٢] الكافي ٢: ٣٨٨ ح ١٩، المحاسن ١: ٣٤٠ ح ٧٠٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٢، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢ ح ٨، وج ٢٧: ١٥٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضى ب ١٢ ح ١١.