تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨
وثانياً: لا دليل على أنّ مجرّد موافقة الرواية للقاعدة تكون جابرة لضعفها.
وثالثاً: سلّمنا أنّ الموافقة موجبة لانجبار ضعفها بها، ولكنّه لو كان لنا عموم، وفي قباله روايتان: إحداهما: ضعيفة ولكنّها موافقة للعموم، والاخرى:
قويّة ومخالفة للعموم، فهل لا يخصّص ذلك العام بالرواية المعتبرة؟! وهل يكون وجود رواية ضعيفة مخالفة لها مانعاً عن صلاحيّتها لتخصيص العام بها؟! فما أفاده الشيخ قدس سره ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
نعم، يمكن أن يقال- بعد عدم احتياج إثبات النجاسة إلى دليل خاصّ، وكفاية أدلّة نجاسة الميتة لإثبات نجاسة لبنها، إمّا بدون الضميمة أو معها-:
إنّه لابدّ في إثبات الطهارة من إقامة دليل خاصّ معتبر عليها، وأدلّة الطهارة كلّها قابلة للمناقشة؛ لاشتمال صحيحة زرارة [١] على طهارة جلد الميتة، وعدم ثبوت كون السؤال في رواية ابنه [٢] عن اللبن، وعدم ثبوت اعتبار مرسلة الصدوق [٣] بعد التصريح برواتها في الخصال، وعدم ثبوت وثاقة اثنين منهم.
وعليه: فلا تصلح للمقاومة في قبال أدلّة نجاسة الميتة، ويشكل الفتوى بالطهارة حينئذٍ، فالأحوط بمقتضى ما ذكرنا الاجتناب.
ثمّ إنّه على تقدير القول بالطهارة- كما اختاره الماتن دام ظلّه- هل يختصّ ذلك بما إذا كان من الحيوانات المحلّلة، أو يعمّ ما إذا كان من الحيوانات المحرّمة أيضاً؟ ظاهر كلام السيّد قدس سره في «العروة» هو الثاني [٤]، واحتاط بالاختصاص في المتن بالاحتياط الذي لا يترك.
[١] تقدّمت في ص ٤٦٣.
[٢] تقدّمت في ص ٤٦٤.
[٣] تقدّمت في ص ٤٦٥.
[٤] العروة الوثقى ١: ٤١- ٤٢ مسألة ١٦٤.