تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠١
أسواقهم، وغير ذلك من آثار طهارتهم، من دون إشعار شيء من ذلك بكون الباعث لهم على هذه المعاملة هو دليل نفي الحرج، وأنّ الحرج أوجب رفع الحكم بالنجاسة، وإلّا فالحكم الأوّلي هي النجاسة المترتّبة على كفرهم.
هذا كلّه بناءً على القول بنجاسة أهل الكتاب أيضاً. وأمّا بناءً على القول بطهارتهم، كما اخترناه [١]؛ لعدم الدليل على نجاستهم، مضافاً إلى قيام الدليل على الطهارة زائداً على اقتضاء الأصل لها، فلا مجال لهذا البحث أصلًا؛ إذ المخالف له مزيّة على أهل الكتاب؛ وهو الاعتقاد بالرسالة، فلا وجه حينئذٍ لتوهّم نجاستهم أصلًا.
نعم، لو كان ناصباً لهم أو لأحدهم عليهم السلام فيحكم بكفره ونجاسته. وأمّا السابّ لهم، فلو كان سبّه ناشئاً عن نصبه لأهل البيت عليهم السلام، فلا إشكال حينئذٍ في نجاسته؛ لأنّه بعينه نصب وهو يوجبها. وأمّا لو لم يكن سبّه لأهل البيت عليهم السلام لأجل النصب لهم، بل يكون لداع آخر، كما إذا قتل ولده بيده في معركة القتال مثلًا، فيشكل الحكم بنجاسته وإن كان يجوز قتله بلا إشكال، إلّاأنّ جواز القتل أمر، والنجاسة أمر آخر؛ إذ ربما يحكم بجواز قتل شخص من دون أن يكون محكوماً بالنجاسة.
كمن أفطر صومه الواجب عمداً؛ فإنّه يقتل في المرّة الثالثة أو الرابعة [٢]، ولا يحكم بالنجاسة، فمقتضى القاعدة حينئذٍ طهارة هذا السابّ وإن كان أخبث من الخنازير والكلاب، ومستحقّاً لأشدّ العذاب والعقاب بلا شكّ ولا ارتياب.
[١] في ص ٦٦٢- ٦٦٣.
[٢] الكافي ٤: ١٠٣ ح ٦، المقنعة: ٣٤٨، الفقيه ٢: ٧٣ ح ٣١٥، تهذيب الأحكام ٤: ٢٠٧ ح ٥٩٨، و ج ١٠: ١٤١ ح ٥٥٧، وعنها وسائل الشيعة ١٠: ٢٤٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢ ح ٢، المبسوط ١: ١٢٩، و ج ٧: ٢٨٤.