تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١١
فإنّها ظاهرة في أنّ الزبيب المطبوخ لا يصير حلالًا إلّابعد التثليث.
والإنصاف: أنّ إشعارها بذلك بل دلالتها عليه لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا، إلّا أنّ الرواية مردّدة بين الموثّقة والمرسلة، والمتن المذكور الدالّ على الحرمة إنّما يكون سندها مرسلًا لا يجوز الاعتماد عليه.
وأمّا الموثّقة، فمتنها هكذا، قال: سُئل عن الزبيب كيف يحلّ طبخه حتّى يشرب حلالًا؟ قال: تأخذ ربعاً من زبيب فتنقيه، ثمّ تطرح عليه اثنى عشر رطلًا من ماء- إلى أن قال:- ثمّ توقد تحته النار حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وتحته النار، الحديث [١].
وهذا لا يكون ظاهراً في المدّعى؛ لأنّ محطّ نظر السائل على هذا المتن هو:
أنّ الزبيب كيف يطبخ حتّى يبقى عدّة أيّام كسنة أو أزيد من دون أن يعرضه الفساد والإسكار؟ فهو نظير صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة، الواردة في السؤال عن طبخه بنحو يجوز أن يشرب منه السّنة.
ومنها: الروايات الواردة في منازعة إبليس مع آدم ونوح عليهما السلام، الدالّة على أنّ ثلثا العنب له- لع- وثلثه لغيره [٢].
وفيه: ما عرفت [٣] من عدم دلالة مثلها على ذلك، وإلّا لكان اللّازم أن يتحقّق التثليث في المادّة العنبيّة مطلقاً، وهو لا يلتزم به أحد.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّه لا دليل على حرمة عصير الزبيب ونجاسته،
[١] الكافي ٦: ٤٢٥ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٥ ح ٣.
[٢] تقدّمت في ص ٥٦٧- ٥٦٩ و ٥٨٩- ٥٩٠.
[٣] في ص ٥٦٧- ٥٦٩ و ٥٩٠.