تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٥
في الجملة، إلّاأنّه ليس بكاشف عن إطلاق دليل التنزيل؛ لأنّها لا تكون بصدد بيانه، بل بصدد بيان حال الشكّ، وليس لأحد أن يقول: إنّه يمكن أن تكون الرواية بصدد بيان أمرين: أحدهما: تنزيل العصير منزلة الخمر، والآخر:
التعبّد ببقاء خمريّته؛ لأنّ ذلك غير معقول بجعل واحد.
كما أنّ دعوى: أنّ قوله عليه السلام: «خمر» يكون خبراً من العصير المغليّ قبل ذهاب ثلثيه إفادة للحكم الواقعي بالتنزيل، وقوله عليه السلام: «لا تشربه» نهياً عن شرب المشتبه، فالموضوع مختلف لا تستأهل الجواب، وعلى فرض كونها بصدد التنزيل، فإطلاقه أيضاً لا يخلو عن مناقشة [١].
الرابع: ما أفاده بعض الأعلام في شرح العروة- على ما في تقريرات بحثه- ممّا حاصله: أنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر قد يكون على وجه الإطلاق، ومن جميع الجهات والآثار، ففي مثله يثبت الجميع للمنزّل، كما إذا ورد:
«العصير خمر فلا تشربه»، أو قال: «لا تشرب العصير لأنّه خمر»؛ لأنّ لفظة «فاء» في المثال الأوّل ظاهرة في التفريع، ودالّة على أنّ حرمة الشرب من الامور المتفرّعة على التنزيل، وكذا الحال في المثال الثاني؛ لأنّه كالتنصيص بأنّ النهي عن شربه مستند إلى أنّه منزّل منزلة الخمر شرعاً، وبذلك يحكم بنجاسته؛ لأنّها من أحد الآثار المترتّبة على الخمر.
وقد يكون التنزيل بلحاظ بعض الجهات والآثار، ولا يكون ثابتاً على وجه الإطلاق، كما هو الحال في المقام؛ لأنّ قوله عليه السلام: «خمر لا تشربه» إنّما يدلّ على أنّ العصير منزّل منزلة الخمر من حيث حرمته فقط، ولا دلالة له على
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٢٨٠- ٢٨١.