تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - القول في مسوّغاته
فالإنصاف: أنّ جواز التيمّم عند ضيق الوقت غير قابل للمناقشة.
نعم، القدر المتيقّن من مورده ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الوقت مع الترابيّة، وعدم إدراك شيء من الوقت مع المائيّة. وأمّا إذا دار الأمر بين إدراك تمام الوقت مع الترابيّة، وإدراك ركعة من الوقت مع المائيّة، فقد يقال: بتقدّم الثاني؛ لقاعدة «من أدرك» المعروفة [١]، ولكنّه لابدّ أوّلًا: من تحقيق مفاد الصحيحة التي علّق فيها التيمّم على خوف فوات الوقت، وثانياً: من ملاحظة دليل «من أدرك» وبيان مفاده، وثالثاً: من النظر في النسبة بينه، وبين الصحيحة، فنقول:
هل المراد بقوله عليه السلام في الصحيحة: «فإذا خاف أن يفوته الوقت ...» هو خوف فوت جميع الوقت، وعدم إدراك شيء منه، بحيث لو علم إدراك بعضه لاستمرّ وجوب الطلب أو استحبابه، فتكون غاية الطلب، والموضوع للزوم التيمّم خوف فوت تمام الوقت. وعليه: فلا حاجة إلى دليل «من أدرك»، بل مفادها أعمّ منه؛ لشمولها لإدراك أقلّ من الركعة أيضاً؟
أو أنّ المراد به خوف فوت الوقت المضروب للصلاة؛ أي خوف أن لا تقع الصلاة بتمامها في ظرفها الزماني، فمع خوف وقوع جزء منها خارج الوقت، فقد خاف أن يفوته الوقت، فتدلّ الصحيحة على أنّه مع خوف فوت الوقت ولو بجزء منه لابدّ من التيمّم؟
هذا، والظاهر هو الاحتمال الثاني؛ لأنّه مضافاً إلى ظهوره في نفسه، يؤيّده بل يدلّ عليه قوله عليه السلام: «وليصلّ في آخر الوقت» بعد قوله عليه السلام: «فليتيمّم»، الظاهر في وقوع صلاته مع التيمّم بأجمعها في الوقت، كما لا يخفى.
[١] العروة الوثقى ١: ٣٣٦، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٠: ١٥٩.