تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٨
وبالجملة: كان هذا الشيخ الجليل معاصراً للمجلسي، وهو قد روى الحديث بالمتن المطابق لرواية الشيخ في الطهارة تبعاً للجواهر على ما أفاده المستدرك، وكيف يمكن نسبة الغلط والتصحيف إليه بمجرّد مخالفة حديثه لنسخة المجلسي بعد أنّه يحتمل قويّاً وجود نسخة اخرى عنده غير ما عند المجلسي.
وكيف كان، فالرواية مختلفة المتن لا مجال للاتّكال على خصوص نسخة أصلًا.
الجهة الثالثة: في دلالتها، والإنصاف: أنّ دلالتها على حرمة عصير الزبيب بعد الغليان- لو اغمض عن سندها واختلاف متنها- تامّة.
وما يقال: من أنّ التعبير في ذيلها بالفساد دون التحريم- على نقل المجلسي- لا يبعد أن يستظهر منه صيرورته معرضاً لطروّ الفساد والإسكار عليه، فلا دلالة له على الحرمة [١].
مدفوع بأنّ المتفاهم عند العرف من التعبير بالفساد في لسان الشارع هو الحرمة، وليس من شأن الإمام عليه السلام بيان ما لا يرتبط بالشرع من فساده تكويناً، أو إسكاره كذلك.
وقد يتمسّك للتحريم بروايات اخر:
منها: صحيحة عبداللَّه بن سنان أو حسنته المتقدّمة [٢]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.
بدعوى شمولها- بمقتضى لفظ العموم- لعصير الزبيب أيضاً.
وفيه أوّلًا: انصراف العصير إلى خصوص العنبي، ويؤيّده أنّه لا يصحّ أن يكون مطلق العصير موضوعاً للحكم بالحرمة ولو مع قيد إصابة النار إيّاه.
[١] إفاضة القدير، المطبوع مع قاعدة لا ضرر: ١٢٧.
[٢] في ص ٥٧٩، ٥٨٦، ٥٨٨ و ٥٩١.