تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٢
أو الضعيفة، ولا ينطبق عليه النجاسة؟ بل يطلق عليه النجِس بالكسر، فتأمّل.
الثانية: فيالمراد من المشركين فيالآية الكريمة، وأنّه هل يكون للمشرك معنى وسيع يشمل أهل الكتاب أيضاً؟ فنقول:
المشرك في الحقيقة من يعتقد بثبوت الشريك للَّهتعالى، إمّا فيالذات ووجوب الوجود، وإمّا في الفعل، وإمّا فيالعبادة والخضوع لديه، كالمشركين الذين كانوا يعيشون فيعصر البعثة وزمان نزول الوحى والقرآن الكريم؛ فإنّهم كانوا يعتقدون بأنّ اللَّه خالق السماوات والأرضين؛ لقوله- تعالى-: «وَ لَل- ن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّموَ تِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» [١]، ومع ذلك كانوا يعبدون غير اللَّه من الأصنام والآلهة ليقرّبوهم إلى اللَّه زلفى، قال اللَّه- تعالى- حكاية عنهم: «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى» [٢]. ومن المعلوم أنّ اليهود والنصارى ليسا بما هم كذلك بمشركين.
نعم، قد يقال: إنّ مقتضى بعض الآيات الواردة فيهم إنّهم من المشركين.
وعليه: فتشملهم الآية الدالّة على نجاستهم، كقوله- تعالى-: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ- إلى قوله سبحانه: «وَمَآ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ إِلهًا وَ حِدًا لآَّ إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحنَهُو عَمَّا يُشْرِكُونَ» [٣] [٤].
وفيه: أنّ قوله- تعالى-: «سُبْحنَهُو عَمَّا يُشْرِكُونَ» قد وقع عقيب قوله- تعالى-: «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبنَهُمْ أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ
[١] سورة لقمان ٣١: ٢٥.
[٢] سورة الزمر ٣٩: ٣.
[٣] سورة التوبة ٩: ٣٠- ٣١.
[٤] مصباح الفقيه ٧: ٢٣٦.