تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢
كيف؟ وقد أمر في الكتاب الكريم بالاجتناب عن الأوثان في قوله- تعالى-: «فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الْأَوْثنِ» [١]، ومن الواضح: عدم نجاسة الأوثان، بل «الرجس» معناه ما يعبّر عنه في الفارسيّة ب «پليدى»، فالآية لا دلالة لها على نجاسة الخمر بوجه.
والمهمّ في المقام هي الأخبار الواردة، وهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على نجاستها، مثل:
موثّقة عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ أو زيتون؟ قال: إذا غسل فلا بأس، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال:
إذا غسل فلا بأس. وقال: في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: تغسله ثلاث مرّات.
وسُئل أيجزئه أن يصبّ فيه الماء؟ قال: لا يجزئه حتّى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات [٢]؛ فإنّها ظاهرة في نجاسة الخمر؛ لأنّ نجاسة أكثر النجاسات قد استفيدت من الأمر بغسل ملاقيها.
وموثّقته الاخرى، عن أبي عبداللَّه قال: لا تصلِّ في بيت فيه خمر ولا مسكر؛ لأنّ الملائكة لا تدخله، ولا تصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى يغسل [٣].
والمتفاهم العرفي منها أيضاً نجاسة الخمر.
ومرسلة أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث النبيذ قال: ما يبلّ الميل
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٣٠.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٧ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٢٨٣ ح ٨٣٠، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٩٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥١ ح ١.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٨ ح ٨١٧، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٧.