تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١
هو العفو عنه في الصلوة، لا الطهارة.
وكيف كان، مخالفة مثل الصدوق وإن كانت ممّا لا يقدح عند المجتهدين كالسيّد المرتضى، إلّاأنّها تمنع عن تحقّق الإجماع، وتوجب صيرورة المسألة خلافيّة، خصوصاً بعد مخالفة مثل الأردبيلي أيضاً، فلا مجال لدعوى الإجماع، بل الغاية هي تحقّق الشهرة على النجاسة، واللّازم ملاحظة الأدلّة، فنقول:
قد استدلّ على النجاسة من الكتاب بقوله- تعالى-: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ» [١]، بدعوى: أنّ «الرجس» فيه بمعنى النجس، خصوصاً بقرينة قوله- تعالى-: «فَاجْتَنِبُوهُ»؛ لأنّ المرتكز في الأذهان هو الاجتناب عن النجس، وقد شاع التعبير ب «اجتنب عن النجس». وعليه: فدلالة الآية على نجاسة الخمر ظاهرة.
وفيه: ما مرّ [٢] مراراً من عدم كون «الرجس» بمعنى النجس، بل لم يستعمل «الرجس» في الكتاب الكريم في موارد استعمالاته التي تبلغ أو تتجاوز عن العشرة [٣] في النجس الاصطلاحي أصلًا، وفي خصوص هذه الآية الكريمة لا يناسب كونه بمعنى النجس؛ لوضوح أنّه لا معنى لنجاسة سائر الامور المذكورة فيها. وأمّا كون المرتكز عند المتشرّعة هو الاجتناب عن النجس، فهو ممّا لا يسمن ولا يغني من شيء؛ فإنّ هذا الارتكاز قد حصل في المباحث الفقهيّة، ومنشؤه كثرة التكلّم بجملة: «اجتنب عن النجس»، ولا يكون لهذا الارتكاز أصل جدّاً.
[١] سورة المائدة ٥: ٩٠.
[٢] في ص ٤٩٤- ٤٩٦ و ٥٠٠.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ٤٩٥.