تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - القول في مسوّغاته
وأن يكون صومهما في الشهر باطلًا، وإلّا يلزم أن يكون وجوب القضاء مقيّداً بعدم الصوم فيه، وهو خلاف إطلاق الآية، فتدبّر.
ويدلّ على ثبوت الإطلاق- مضافاً إلى ظهور الآية في نفسها- رواية الزهري، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام في حديث قال: وأمّا صوم السفر والمرض؛ فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال آخرون: لا يصوم، وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وأمّا نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعاً، فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء؛ فإنّ اللَّه- عزّوجلّ- يقول: «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»، فهذا تفسير الصيام [١].
فإنّ الاستشهاد بالآية، سيّما في مقابل العامّة، يدلّ على دلالتها على البطلان في نفسها من دون إعمال تعبّد.
ويدلّ على بطلان الصوم في السفر روايات كثيرة بتعابير مختلفة، كتسمية الصائم فيه عاصياً، أو أنّه لا يصلّى على من مات صائماً في السفر، أو أنّ الصوم فيه ليس من البرّ، أو أنّ الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر، ومثل ذلك من التعبيرات الظاهرة في كونه بنفسه محرّماً وباطلًا [٢].
هذا بالإضافة إلى الصوم، وأمّا التطبيق على المقام فمن وجهين:
الوجه الأوّل: اشتراك الآيتين في التعبيرات وبيان الحكم؛ فإنّ قوله- تعالى- في آية التيمّم: «وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ» إلى قوله: «فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا
[١] الكافي ٤: ٨٦ ح ١، الفقيه ٢: ٤٨ ح ٢٠٨، تهذيب الأحكام ٤: ٢٩٧ ح ٨٩٥، وعنها وسائل الشيعة ١٠: ١٧٤، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٧٣- ١٧٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١.