تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - القول فيما يتيمّم به
إجمالًا، وإنّما الإشكال في أمرين:
أحدهما: أنّ مقتضى الأدلّة هل هو جواز التيمّم به في حال الاختيار، أو أنّه مصداق اضطراريّ لما يصحّ التيمّم به؟
ثانيهما: أنّ مقتضاها هل هو تقدّمه على الغبار، أو تأخّره عنه، أو وقوعهما في رتبة واحدة من دون أن يكون هناك رجحان وتقدّم؟
أمّا الأمر الأوّل: فنقول: مقتضى الكتاب [١] والسنّة [٢] الآمرين بالتيمّم بالصعيد والأرض جواز التيمّم بما يصدق عليه عنوانهما، ولا ريب في أنّ الطين إذا كان غليظاً غير رقيق يصدق عليه الأرض وإن لم يصدق عليه التراب، ومجرّد خروجه عن صدق التراب لايوجب الخروج عن صدق الأرض؛ ضرورة أنّ اللِبنة قبل جفافها وبعده أرض، وليست بتراب مطلقاً حتّى بعد الجفاف.
ويشهد لما ذكرنا من صدق الأرض على الطين موثّقة عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن حدّ الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ فقال:
إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض [٣].
فإنّ ظاهرها جواز السجدة على الطين الغليظ المتماسك، بحيث تستقرّ الجبهة عليه ولم تغرق؛ للأرضيّة والاستقرار، وأنّ المانع من السجدة على غيره من أفراد الطين هو عدم الاستقرار، لا عدم المقتضي؛ وهي الأرضيّة، كما لا يخفى.
وأظهر منها رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: رجل دخل الأجَمَة
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٣٤٩- ٣٥١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٧، وراجع ص ١٨٠- ١٨٦.
[٣] الكافي ٣: ٣٩٠ ح ١٣، الفقيه ١: ٢٨٦ ح ١٣٠١، تهذيب الأحكام ٢: ٣١٢ ح ١٢٦٧، وص ٣٧٦ ح ١٥٦٢، وعنها وسائل الشيعة ٥: ١٤٣، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي ب ١٥ ح ٩.