تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - القول فيما يتيمّم به
على النزول، والمصاب بالثلج، وأشباههما [١]، ولا يكون في الروايات الكثيرة العامّة عينٌ منه ولا أثر، مع أنّ الورود في مقام الامتنان يقتضي التعرّض له أيضاً على تقدير الجواز اختياراً، فيحصل الاطمئنان بما عليه المشهور [٢] بل الجميع، كما مرّ [٣].
الثالث: لا إشكال في اعتبار كون الغبار محسوساً على ذي الغبار بحيث يرى ظاهره مُغبّراً، ولا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامناً فيه وإن أثار الغبار منه بالضرب عليه؛ لعدم صدق التيمّم بالغبار المأمور به في موثّقة زرارة وصحيحة رفاعة [٤].
ودعوى: صدق التيمّم به إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فيه فأثار منه [٥]، مدفوعة بمنعها؛ لأنّ الظاهر من الأمر بالتيمّم على الغبار أن يضرب يده عليه، ومع عدم كون ظاهره مغبّراً لا يقع الضرب عليه، نظير الضرب على ما يقع بالضرب عليه أرضاً بعدما لم يكن كذلك؛ فإنّه لا يتحقّق به التيمّم على الصعيد.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ المراد من صحيحة أبي بصير الدالّة على النفض، هو النفض بحيث يظهر الغبار على الثوب أو اللِبد بعد كمونه فيهما وعدم ظهوره، لا النفض بحيث يتحقّق الافتراق بينهما ويصير الغبار خارجاً؛ ضرورة أنّ ظاهرها التيمّم بالثوب أو اللِبد؛ لاتّحاد مرجع الضميرين، مع أنّه لا يوجد ثوب أو لِبد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصحّ التيمّم به اختياراً،
[١] كالخائف من سبع وغيره، راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٥٣- ٣٥٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩.
[٢] الحدائق الناضرة ٤: ٣٠٦، مصابيح الظلام ٤: ٣١٣، وعليه أكثر الفقهاء رضوان اللَّه- تعالى- عليهم، كما في مفتاح الكرامة ٤: ٤٠٦- ٤٠٩.
[٣] في ص ٢١٤.
[٤] تقدّمتا في ص ٢١٥.
[٥] جواهر الكلام ٥: ٢٥٤.