تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
في غير القاذورات العرفيّة، كالحجر، والمدر، فلا تكون أمراً وجوديّاً مضادّاً للنجاسة والقذارة، بل مرجعها إلى خلوّ الشيء عن تلك الخصوصيّة، ونقاوته عن تلك الجهة الموجبة للاستكراه، فليست الطهارة أمراً وجوديّاً قائماً بذات الأشياء الطاهرة وراء أوصافها وأعراضها الذاتيّة، بحيث لو صار شيء بسبب الملاقات مع القذر قذراً، ثمّ زالت القذارة بمثل الغسل لحدث فيه أمر وجوديّ مسمّى بالطهارة.
ويؤيّد ما ذكرنا تفسير النظافة بالنقاوة في أكثر الكتب اللغويّة [١]، ومن الواضح: أنّ معنى النقاوة هو انتفاء تلك الخصوصيّة المذكورة.
كما أنّ الظاهر- على ما حقّقه سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن دام ظلّه في رسالة النجاسات- عدم كون النجاسة من الأحكام الوضعيّة الشرعيّة للأعيان النجسة، حتّى فيما هو قذر عند العرف كالبول والغائط، وعدم كونه أمراً انتزاعيّاً من الأحكام الشرعيّة المترتّبة عليها، كوجوب الغسل والاجتناب عنها في الصلاة، وعدم كونه أمراً واقعيّاً غير ما يعرفه الناس.
غاية الأمر أنّه كشف الشارع عنها، ورتّب عليها أحكاماً، بل لها مصداقان:
أحدهما: حقيقيّ؛ وهو الذي يستقذره العرف؛ فإنّه لم يجعل الشارع له القذارة، ولا يكون له اصطلاح خاصّ في القذر والنجس، بل رتّب عليها أحكاماً.
وثانيهما: اعتباريّ جعليّ، كالنجاسات الشرعيّة التي لا يستقذرها العرف؛ فإنّه قد جعل الشارع لها النجاسة واعتبرها لها، ورتّب عليها أحكاماً بعد جعل النجاسة والإلحاق الموضوعيّ. غاية الأمر أنّ الملاك في جعل القذارة
[١] لسان العرب ٦: ٢١٢، القاموس المحيط ٣: ٢٧٠، المصباح المنير: ٦١٢، تاج العروس ١٢: ٥٠٧.