تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤
يَطْعَمُهُو إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُو رِجْسٌ» [١]، ولابدّ لاستفادة المطلوب من الآية الشريفة من إثبات امور أربعة:
الأوّل: عود الضمير في «فَإِنَّهُو رِجْسٌ» إلى جميع المذكورات حتّى يكون راجعاً إلى الدم أيضاً؛ لأنّه يحتمل عوده إلى خصوص لحم الخنزير المذكور أخيراً.
الثاني: كون «الرجس» في الآية بمعنى النجس الشرعي المبحوث عنه في الفقه.
الثالث: عدم كون قيد المسفوح فيها قيداً احترازيّاً، بل وارداً مورد الغالب، كقوله- تعالى-: «وَرَبل- بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم» [٢]؛ فإنّه يحتمل في معنى القيد ثلاث احتمالات: من كون المراد بالدم المسفوح هو الدم السائل في مقابل الدم الذي لا يكون له سيلان، كالسمك ونحوه، ومن كون المراد به الدم الخارج من الحيوان المذبوح في مقابل الدم المتخلّف في الذبيحة، ومن كون المراد به الدم الظاهر في مقابل الدم في الباطن، فعلى الأوّلين لابدّ وأن يكون القيد احترازيّاً، فتدبّر.
الرابع: إثبات كون الآية الكريمة في مقام بيان حرمة الدم وأخويه؛ أعني كونها في مقام بيان حكم المستثنى دون المستثنى منه، وبعبارة اخرى: كونها في مقام بيان العقد الإيجابي، دون السلبي فقط.
والالتزام بثبوت هذه الامور الأبعة مشكل جدّاً، أمّا كون «الرجس» في الآية الكريمة بمعنى النجس الشرعي، فدون إثباته خرط القتاد؛ لأنّ «الرجس» معناه الخبيث والدنيّ، وهو المعبّر عنه في الفارسيّة ب «پليدى»، والشاهد عليه إطلاقه على هذا المعني في جميع موارد استعماله في الكتاب
[١] سورة الأنعام ٦: ١٤٥.
[٢] سورة النساء ٤: ٢٢.