تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - القول في مسوّغاته
وفي رواية يعقوب عنه عليه السلام بعد فرض كون الماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين قال: لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع [١].
فإنّ الظاهر منهما أنّ التيمّم إنّما يكون في خصوص المحلّ المخوف الذي يكون معرضاً للخطر والخوف.
وفي صحيحتي ابن أبي نصر وابن السرحان، عن الرضا وأبي عبداللَّه عليهما السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح، أو قروح، أو يخاف على نفسه من البرد، فقالا: لا يغتسل، ويتيمّم [٢].
والظاهر منهما الخوف من البرد المحقّق، لا من تخيّله، فكأنّه قيل: إذا كان الهواء بارداً فخاف على نفسه.
وفي رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: رجل دخل الأجَمَة [٣] ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع؟ قال: يتيمّم فإنّه الصعيد، قلت: فإنّه راكب لا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء؟ قال: إن خاف على نفسه من سبع أو غيره، وخاف فوات الوقت فليتيمّم، يضرب بيده على اللِبد والبَرْذَعَة ويتيمّم ويصلّي [٤].
فإنّها أيضاً ظاهرة فيما ذكر، خصوصاً إذا كانت الأجمة بمعنى محلّ الأسد، كما في المنجد [٥].
[١] تقدّمت في ص ٣٢ و ٦٦- ٦٧.
[٢] تقدّمتا في ص ٨٧.
[٣] الأجَمَة منبت الشجر كالغَيْضة؛ وهي الآجام، أو الشجر الكثير الملتفّ، لسان العرب ١: ٤٤.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ١٩٠ ح ٥٤٧، الاستبصار ١: ١٥٦ ح ٥٤٠، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٥٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩ ح ٥.
[٥] المنجد: ٤.