تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - القول فيما يتيمّم به
أو الدابّة، ومن المعلوم أنّ الطين بهذه الكيفيّة لا يصدق عليه عنوان الأرض.
فمقتضى التأمّل في الروايات [١]، وفي معنى الكلمتين: أنّ الطين إذا كان غليظاً متماسكاً بحيث يصدق عليه عنوان الأرض يصحّ التيمّم به اختياراً، ولا وجه لدعوى تأخّره عن الغبار [٢] الذي هو فرد اضطراريّ وإن سلّمنا تأخّره عن التراب، ولا يمكن دعوى الإجماع [٣] أو الشهرة [٤] على خلافه بعدما عرفت من تعبير الأصحاب بالوحل ومغايرته للطين من حيث المعنى، وتفسير المتأخّرين الشارحين للمتون الوحل بالطين [٥] إنّما هو مبنيّ على المسامحة، أو اجتهاد أنفسهم، أو تخيّل كونه هو المراد بالطين المذكور في الروايات، وإلّا فالوحل هو الطين الرقيق، وقد حكاه في مفتاح الكرامة [٦] عن نصّ جماعة من الأصحاب [٧].
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ المراد بالوحل في عبارة المتن ليس مطلق الطين، وإلّا لا يكون وجه لتأخّره عن الغبار، كما أنّه ظهر أنّه مع إمكان تجفيف الوحل ولو بمقدار يصدق عليه عنوان الأرض يجب ذلك؛ لأنّ ذلك يوجب تحقّق الفرد الاختياري، وثبوت مصداق الصعيد حقيقة، وإذا لم يكن مطلق الطين خارجاً عن عنوان الأرض، فالأرض النديّة والتراب الندي لا يكونان خارجين عن هذا العنوان بطريق أولى، فهما من المرتبة الاولى الاختياريّة التي
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٥٣- ٣٥٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩.
[٢] مصباح الفقيه ٦: ٢١٠، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٠: ٢٠٩.
[٣] المعتبر ١: ٣٧٧، منتهى المطلب ٣: ٦٨، تذكرة الفقهاء ٢: ١٨٠، كشف الالتباس ١: ٣٦٥، مدارك الأحكام ٢: ٢٠٧، كشف اللّثام ٢: ٤٦٠، جواهر الكلام ٥: ٢٥٤، مصباح الفقيه ٦: ٢١٠.
[٤] كشف الأسرار في شرح الاستبصار ٣: ٣٥٤.
[٥] مثل جواهر الكلام ٥: ٢٥٧، وكذا في الحدائق الناضرة ٤: ٣٠٤.
[٦] مفتاح الكرامة ٤: ٣٨٧.
[٧] جامع المقاصد ١: ٤٨١، مدارك الأحكام ٢: ٢٠٤، كشف اللّثام ٢: ٤٥٠.