تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٨
أجزائها، وإنّما يكون الرحم وعاءً لتكوّن الجنين فيه ونموّه، ونجاسة الجنين إذا سقط إنّما هي لأجل كونه ميتة ومشمولًا لأدلة نجاستها، لا لأجل الجزئيّة، وإلّا لاختصّت بما إذا كانت الامّ نجسة، مع أنّه من الواضح: عدم الاختصاص به.
وربما يقال بجريان استصحاب الكليّ الجامع بين الذاتي والعرضي في جميع موارد الشكّ في النجاسة العينيّة، بتقريب: أنّ الولد عند ملاقاته لرطوبات الامّ نعلم بنجاسته إمّا عرضاً أو ذاتاً، ومع الغسل عن العرضيّة والتطهير منها نشكّ في بقاء الذاتيّة، فيستصحب كلّي النجاسة على نحو القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي [١].
وفيه أوّلًا: أنّ هذا الاستصحاب- على تقدير جريانه- لا يثبت المدّعى؛ فإنّ المدّعى هي النجاسة العينيّة، وغاية ما يثبت بهذا الاستصحاب هو كلّي النجاسة الجامع بين الذاتيّة والعرضيّة.
وثانياً: أنّه إن قلنا بعدم تنجّس الجنين في الباطن، فلازمه عدم كون الحيوان مقطوع النجاسة في حال كونه جنيناً، فهذا الحيوان قبل تولّده قد كان مشكوك النجاسة بالنجاسة العينيّة فقط، والأصل الجاري فيه حينئذٍ هي قاعدة الطهارة الحاكمة بعدم نجاسته كذلك، والنجاسة العرضيّة الحاصلة عند التولّد زائلة بالغسل والتطهير على ما هو المفروض.
وعليه: فلا يبقى مجال لدعوى العلم الإجمالي بأنّه إمّا نجس ذاتاً أو عرضاً؛ لأنّ النجاسة العرضيّة زائلة، والنجاسة العينيّة منفيّة بقاعدة الطهارة، فلا يجري الاستصحاب.
وإن قلنا بتنجّسه في الباطن أيضاً، لا مجال لجريان الاستصحاب المذكور؛
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٦٦.