تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٩
المصلّي في سجوده لا يسجد إلّاللَّه، وفي هذه الحالة يضع جبينه على التربة، فتوهّم الشرك في ذلك لا يكاد ينشأ إلّاعن الجهل الأكيد والبُعد الشديد عن الحقّ السديد، واختيار تربة قبر الحسين عليهم السلام إنّما هو للتبرّك بها؛ لأجل أنّه بذل نفسه وأبناءه وأصحابه في اللَّه- تبارك وتعالى- ودينه وقانونه، ففي الحقيقة يرجع ذلك إلى تكريم الدين الإلهي، وتعظيم القانون السماوي، وتوحيد اللَّه تعالى.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان أصناف المشركين وأحكامهم.
فنقول: قد عرفت [١] أنّ الشرك إمّا أن يكون في الذات، أو في الفعل، أو في العبادة، وقد اطلق الشرك في كتاب اللَّه على جميع الأصناف الثلاثة.
أمّا الأوّل: فقد اطلق عليه في مثل قوله- تعالى-: «لآَّ إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحنَهُ و عَمَّا يُشْرِكُونَ» [٢]. وقوله- تعالى-: «قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَ حِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ».
وأمّا الثاني: فقد اطلق عليه في مثل قوله- تعالى-: «خَلَقَ السَّموَ تِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقّ تَعلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» [٣]. وقوله- تعالى-: «وَ قُلِ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَ لَمْ يَكُن لَّهُ و شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ» [٤]؛ أي في الأعمال والسلطنة.
وأمّا الثالث: ففي مثل قوله- تعالى-: «قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لَآ أُشْرِكَ بِهِى» [٥].
[١] في ص ٦٦٥.
[٢] سورة التوبة ٩: ٣١.
[٣] سورة النحل ١٦: ٣.
[٤] سورة الإسراء ١٧: ١١١.
[٥] سورة الرعد ١٣: ٣٦.