تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٠
يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه [١].
وأنت خبير بأنّ نفي الخير لا دلالة له على النجاسة.
ومنها: ما ورد في فقه الرضا من أنّ العصير إذا أصابته النار، أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر [٢].
ولا يخفى ما في الاستدلال بها من عدم حجّية الفقه الرضوي، وعدم اعتباره عند الأصحاب، وعدم ظهور دلالته أيضاً على النجاسة؛ لأنّ الحكم عليه بكونه خمراً إنّما هو من باب التنزيل لا الحقيقة، ولم يثبت كون التنزيل إنّما هو بلحاظ جميع الآثار والأحكام، بل في أثر الحرمة الذي هو أظهر الآثار، خصوصاً بعد قوله: «ولا يحلّ شربه» بعد العبارة المتقدّمة.
وممّا جعله صاحب الجواهر قدس سره موكّداً لنجاسة العصير ومؤيّداً لها، ما أفاده من قوله: قد استفاضت الروايات [٣]، بل كادت تكون متواترة بتعليق الحرمة في النبيذ وغيره على الإسكار، وعدمها على عدمه، مع استفاضة الروايات [٤] بحرمة عصير العنب إذا غلى قبل ذهاب الثلثين، وحملها على التخصيص ليس بأولى من حملها على تحقّق الإسكار فيه، بل هو أولى؛ لأصالة عدم التجوّز، بل لعلّة متعيّن؛ لعدم القرينة، بل قد يقطع به؛ لعدم ظهور شيء من روايات الحرمة في خروج ذلك عن تلك الكلّية، بل ولا إشارة [٥].
[١] الكافي ٦: ٤١٩ ح ٢، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٠ ح ٥١٧، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ٧.
[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٨٠.
[٣] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٢٥- ٣٣٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ١٥.
[٤] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢- ٢٨٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ و ٣.
[٥] جواهر الكلام ٦: ٢٨- ٢٩.