تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٤
أيضاً لليهود مطلقاً وإن كان اليهود والنصارى بأجمعهم كفّاراً «قتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» [١].
مضافاً إلى أنّ محطّ النظر فيآية «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» إنّما هو المشركون فيذلك العصر، لا اليهود والنصارى، وبعبارة اخرى: عنوان «المشرك» فيالآية عنوان مشير إلى المشركين المعاصرين للنبي صلى الله عليه و آله، الواقعين في مقابل اليهود والنصارى؛ وإن كان الحكم ثابتاً لمن كان مشركاً اصطلاحيّاً ولو لم يكن في ذلك العصر.
أضف إلى ذلك كلّه أنّ توجّه اليهود والنصارى وقربهم إلى المسجد الحرام والكعبة المعظّمة ودخولهم فيهما غير معلوم، بل مظنون العدم.
وعليه: فلا وجه لشمول الآية لهم؛ لأنّها مسوقة لبيان حكم المشركين الذين كانوا يتوجّهون إلى المسجد الحرام، كما هو مقتضى قوله- تعالى-: «فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
وقد انقدح من جميع ذلك أنّ الآية الكريمة الدالّة على نجاسة المشركين لا تشمل اليهود والنصارى بما هم كذلك. نعم، يشمل المشركين منهم في إحدى الجهات المتقدّمة.
هذا بالنظر إلى الآية الكريمة. وأمّا بالنظر إلى أقوال علمائنا الإماميّة رضوان اللَّه تعالى عليهم، فلم يقل بطهارة أهل الكتاب منهم إلّاالقليل، والنجاسة هي المشهورة بين المتقدّمين والمتأخّرين [٢]، بل لعلّها تعدّ من الامور الواضحة
[١] سورة التوبة ٩: ٣٠، سورة المنافقون ٦٣: ٤.
[٢] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٥٩- ٦٠، ذخيرة المعاد: ١٥٢ س ٧، ملاذ الأخيار ١٤: ٣٠٢، مرآة العقول ٢٢: ٦٠، كشف اللّثام ١: ٣٩٨، الحدائق الناضرة ٥: ١٦٣- ١٦٤، مصابيح الظلام ٤: ٥٠٢، مصباح الفقيه ٧: ٢٤٠، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٠.