تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - القول في مسوّغاته
مسمّى الغسل، وبيان ذلك: أنّ السائل فرض أنّه لا يجد إلّاالثلج، فذكر ماء النهر في الجواب يدلّ على أنّ مراده أنّه لا فرق بين أن يغتسل بالماء المذاب من الثلج، وأن يغتسل بماء النهر.
وفي رواية معاوية بن شريح قال: سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده، فقال: يصيبنا الدمق [١] والثلج ونريد أن نتوضّأ ولا نجد إلّاماءً جامداً، فكيف أتوضّأ؟ أدلك به جلدي؟ قال: نعم [٢].
ويؤيّدهما رواية الحسين بن أبي طلحة قال: سألت عبداً صالحاً عليه السلام عن قول اللَّه- عزّوجلّ-: «أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا» [٣] ما حدّ ذلك؟ قال: فإن لم تجدوا بشراء أو بغير شراء ... [٤].
وأمّا ما أفاده في المصباح من عدم اعتناء العرف والعقلاء بهذا النحو من القدرة الحاصلة بالمعالجات غير المتعارفة؛ فإنّهم لا يرتابون في أنّ تكليف مَنْ لم يجد الماء بقدر الكفاية بالطهارة المائيّة تكليف بما لا يطاق، نظير ما لو أمر من لم يجد منّاً من الحنطة مثلًا بالتصدّق به؛ فإنّه قبيح ولو وجد أقلّ من المنّ بمقدار لو مزجه بشيء من التراب ونحوه لصار منّاً، وإطلاق اسم الحنطة على الحنطة الممتزجة بشيء من التراب بعد استهلاكه إنّما هو لعدم اعتنائهم بالمستهلك، وعدم ملحوظيّة الخليط في حدّ ذاته محكوماً بحكم.
وهذا يناقض حكمهم بوجوب إيجاده مقدّمة لامتثال الأمر بتلك الطبيعة
[١] الدَمَق: بالتحريك، ريحٌ وثلج. مجمع البحرين ١: ٦١٠، مادّة (دمق).
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٩١ ح ٥٥٢، الاستبصار ١: ١٥٧ ح ٥٤٣، مستطرفات السرائر: ١٠٨ ح ٥٧، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٣٥٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٠ ح ٢.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] تفسير العيّاشي ١: ٢٤٤ ح ١٤٦، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٢.