تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - القول في مسوّغاته
إنّما الإشكال في المقام في عدم إمكان تعيين هذا المقدار خارجاً في هذه الأزمنة؛ لعدم تداول الرمي بالسهم فيها، وعدم وجود الرامي الماهر المتدرّب في فنّ الرمي، ومن المعلوم أنّ المعتبر هو رمي مثله، فاللّازم في موارد الشكّ الاحتياط، والأخذ بالمقدار المحتمل العقلائي؛ لما عرفت [١] من دلالة الآية، واقتضاء حكم العقل وجوب الطلب إلى حدّ اليأس، وأنّ رواية السكوني [٢] لا دلالة لها على أصل إيجابه، بل هي مبيّنة لمقداره، فمع الشكّ في تحقّقه يجب الرجوع إلى حكم العقل.
ولا مجال للأخذ بالمقدار المتيقّن ونفي الزائد بالأصل، مع أنّه يمكن أن يقال بلزوم إحراز كون الطلب بالمقدار المذكور في الرواية؛ لعدم إجماله مفهوماً، بل الشكّ في تحقّقه في الخارج، واللازم في مثله الاحتياط، فتدبّر.
الخامس: أنّه لا فرق في سقوط التكليف بالطهارة المائيّة ووجوب التيمّم بين عدم الماء أصلًا، وبين وجود ما لا يكفيه لطهارته وضوءاً وغسلًا، فعدم الماء بمقدار الكفاية كعدمه المطلق؛ لأنّ الطهارة الحدثيّة لا تقبل التبعّض، ولا تتلفّق من الماء والتراب، والمتبادر من قوله- تعالى-: «فَلَمْ تَجِدُواْمَآءً» [٣] ليس هو عدم وجدان الماء مطلقاً؛ نظراً إلى أنّ النكرة في سياق النفي تقتضي العموم، بل هو عدم وجدان الماء بقدر أن يتوضّأ بالكيفيّة المذكورة في صدر الآية، أو أن يغتسل، وقد استظهر عدم الخلاف في ذلك [٤].
[١] في ص ٢٨- ٢٩، ٣٧- ٤٠ و ٤١- ٤٢.
[٢] تقدّمت في ص ٣٠.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] جواهر الكلام ٥: ١٦١، مصباح الفقيه ٦: ١١٦.