تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - القول في مسوّغاته
آخر قدّر المقدار برمية سهم أو سهمين [١].
والظاهر أنّ هذا التفسير اجتهاد منهم، وإلّا فاللفظ الواقع في الرواية هو المذكور [٢]، وقد عرفت أنّ معنى الغلوة ليس مطلق الرمية، ولو حمل كلام هذه الجماعة على التعريف الإجمالي غير المنافي للقيد المذكور.
لكنّه يوجد فيهم من لا يكون كلامه قابلًا للحمل المذكور؛ لتصريحه بخلافه، ككاشف الغطاء قدس سره، قال: الغلوة: الرمية بالسهم المتوسّط في القوس الموسّط من الرامي المتوسّط مع الحالة المتوسّطة في الهواء المتوسّط مع الاستقرار المتوسّط، والوضع المتوسّط، والجذب والدفع المتوسّطين [٣]، والشهيد قدس سره في المسالك قال: الغلوة مقدار الرمية من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة [٤]، وغيرهما من بعض مقاربي عصرنا [٥].
ولكنّه لا دليل على هذا المعنى مع كونه مخالفاً للغة، بل العرف، فالمعتبر في الرمي هو الرمي إلى أقصى الغاية، وأبعد ما يقدر عليه الرامي. نعم، يعتبر في الرامي والآلة وسائر الجهات المتوسّط؛ لأنّه المتعارف، فلا ينبغي الإشكال فيما ذكر.
[١] المبسوط ١: ٣١، المقنعة: ٦١، الكافي في الفقه: ١٣٦، المهذّب ١: ٤٧، غنية النزوع: ٦٤، إصباح الشيعة: ٤٨، إشارة السبق: ٧٤.
[٢] أي الغلوة والغلوتين.
[٣] كشف الغطاء ٢: ٣٢٨.
[٤] مسالك الأفهام ١: ١٠٩.
[٥] مصباح الفقيه ٦: ٩٩.