تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤
أصلًا، كما التزم به جملة من القائلين بوجوب غسل اليد مع الجفاف [١].
ولكن المناقشة في تلك الجهة مندفعة بما ذكرنا فيها من وضوح دلالة الروايات على نجاسة الميّت كسائر الأعيان النجسة.
وعليه: فلِمَ لا يكون الارتكاز العرفي في اعتبار الرطوبة في السراية قرينة صارفة للمطلقات، خصوصاً مع ملاحظة الموثّقة الدالّة على طهارة كلّ يابس، ولكن لا ينبغي مع ذلك ترك الاحتياط. وقد انقدح ممّا ذكرنا منشأ سائر الاحتمالات والجواب عنها، فتدبّر جيّداً.
خصوصاً ما أفاده الحلّي في العبارة المحكيّة [٢]؛ فإنّ الإجماعين على تقدير الثبوت لا يثبتان عدم نجاسة من مسّ الميّت أصلًا، فمن الممكن الالتزام بحصول الطهارة التبعيّة له كما مرّ [٣]، مع عدم ثبوتهما أصلًا، خصوصاً بعد ملاحظة أنّه قد ورد الأمر بغسل يديه قبل التكفين في الروايات [٤].
بقي الكلام في هذه المسألة في أنّه هل تتحقّق النجاسة بمجرّد الموت، كما عليه جماعة من المحقّقين [٥]، أو يتوقّف على حصول البرد، فبعد الموت وقبل البرد لم تحدث النجاسة، كما عليه جماعة اخرى منهم [٦]؟ قولان:
[١] السرائر ١: ١٦٣، منتهى المطلب ٢: ٤٥٦، قواعد الأحكام ١: ٢٣٤- ٢٣٥، تذكرة الفقهاء ١: ٨٨، مفاتيح الشرائع ١: ٦٦- ٦٧.
[٢] تقدّمت في ص ٤٢٠.
[٣] في ص ٤١٧ و ٤١٩.
[٤] وسائل الشيعة ٣: ٥٦، كتاب الطهارة، أبواب التكفين ب ٣٥.
[٥] المبسوط ١: ١٧٩، تذكرة الفقهاء ٢: ١٣٥، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣٠٦- ٣٠٧، رياض المسائل ٢: ٣٥١- ٣٥٢.
[٦] ذكرى الشيعة ٢: ٩٩، جامع المقاصد ١: ٤٥٩، مجمع الفائدة والبرهان ١: ٢٠٩، مدارك الأحكام ٢: ٢٧١.