تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
وفيه: أنّه لا فرق بين هذه الشبهة، وسائر الشبهات الموضوعيّة في عدم لزوم الفحص، لإطلاق الدليل؛ أعني قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف ...» [١]، وقياس المقام بالقبلة والوقت قياس مع الفارق؛ لأنّهما من قيود المأمور به، ومع الإتيان بالصلاة بهذه الكيفيّة التي يشكّ في تحقّق بعض قيودها لم يحرز إتيان المأمور به، مع كون التكليف معلوماً أوّلًا، وواحداً ثانياً، وهذا بخلاف المقام؛ فإنّ نجاسة فضلة كلّ ما لا يؤكل لحمه فلها حكم مستقلّ ومانعيّة كذلك.
فإذا وجد في الخارج شيء، وصدق عليه أنّه بول مالا يؤكل لحمه مثلًا يترتّب عليه حكمه، وإذا شككنا في ذلك، فلا محالة نشكّ في نجاسته، وفي توجّه أصل التكليف بالاجتناب إلينا، والأصل الجاري في المقام الطهارة بلحاظ حكمه الوضعي، والبراءة بالإضافة إلى الحكم التكليفي. نعم، لو قلنا بشرطيّة الطهارة، أو عدم النجاسة يصير من جهة الأصل العقلي، كالقبلة والوقت. وأمّا من جهة الأصل الشرعي، فيفترق عنهما أيضاً؛ لحكومة أصالة الطهارة على دليل اشتراطها، كما لا يخفى.
نعم، ربما يستشكل في جريانها في الموارد التي يزول الشكّ بأدنى شيء، كمجرّد النظر، بدعوى انصراف أدلّة الاصول عن مثلها، واختصاصها بما إذا كان ارتفاع الشكّ متوقّفاً على الاختبار والفحص والدقّة، لكنّ الأقوى تبعاً لما أفاده الماتن- دام ظلّه- خلاف ذلك، سيّما في باب النجاسات؛ لصحيحة زرارة المعروفة في باب الاستصحاب.
وفيها: قلت: فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال:
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٢٣، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.