تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - القول في مسوّغاته
مع أنّ التيمّم بالطين عند عدم وجدان غيره لازم.
مع أنّ نقل صحيحة ابن مسلم مختلف، فقد روى الصدوق بإسناده عنه أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القروح والجراحات فيجنب؟ فقال:
لا بأس بأن يتيمّم ولا يغتسل [١].
ولعلّ ظهورها في الرخصة- على تقديره- أقوى من ظهور النقل المذكور.
وروى الشيخ قدس سره بإسناده عنه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الجنب به الجرح فيتخوّف الماء إن أصابه؟ قال: فلا يغسله إن خشي على نفسه [٢].
وليس فيه الأمر بالتيمّم، بل ظاهره نفي وجوب غَسل الجرح بالماء، ومع ذلك فكيف يمكن الاعتماد على مثلها في استفادة الرخصة، ورفع اليد عن الروايات المتقدّمة الظاهرة في العزيمة؟!
الطائفة الثانية: ما وردت في مورد خوف العطش، كموثّقة سماعة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته؟ قال: يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء؛ فإنّ اللَّه- عزّوجلّ- جعلهما طهوراً: الماء، والصعيد [٣].
ورواية محمّد الحلبي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الجنب يكون معه الماء القليل، فإن هو اغتسل به خاف العطش، أيغتسل به أو يتيمّم؟ فقال: بل يتيمّم، وكذلك إذا أراد الوضوء [٤].
ودلالة الروايتين على تعيّن التيمّم، بملاحظة الأمر به الظاهر في التعيّن، وكذا بملاحظة شمول خوف العطش لصورة خوف الهلاك قطعاً، خصوصاً في
[١] الفقيه ١: ٥٨ ح ٢١٦، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٤٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٥ ح ١١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣ ح ١٠٩٩، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٢٦١، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٤٢ ح ١.
[٣] تقدّمتا في ص ٩٦.
[٤] تقدّمتا في ص ٩٦.