تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩
والحقّ: هو الاختصاص؛ لعدم دلالة روايات الطهارة على أزيد من طهارة لبن الميتة من الحيوان المحلّل؛ فإنّ مورد السؤال في صحيحة زرارة [١] هو اللبن الذي يكون في ضرع الشاة، وصحيحة حريز [٢] وإن كانت مشتملة على ذكر الدابّة مع الشاة، إلّاأنّها- مع انصراف الدابّة إلى الحيوانات المحلّلة- يستفاد من ذيلها- وهو قوله عليه السلام: «وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلِّ فيه»-: أنّ الكلام فيما يفصل من الحيوانات التي تجوز الصلاة في أجزائها؛ وهي خصوص الحيوانات المحلّلة، فصحيحة حريز أيضاً ظاهرة في الاختصاص، وروايتا حسين بن زرارة [٣] والصدوق [٤] أيضاً تنصرفان إلى ما يؤكل لحمه، ويؤيّد الانصراف قوله في رواية فتح بن يزيد [٥]: أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّاً، فالحقّ هو نجاسة لبن غير المأكول؛ لعدم الدليل على طهارته:
تنبيه: لا يخفى أنّ جميع المستثنيات من الميتة إنّما هو بالإضافة إلى ميتة غير نجس العين، وأمّا فيها، فلا يستثنى شيء؛ لأنّ الأدلّة الدالّة على نجاسة الكلب مثلًا حيّاً تدلّ على نجاسة جميع أجزائه من دون استثناء، وإذا كان جميع أجزائه نجساً في حال الحياة، فبعد الموت يكون بطريق أولى، وإلّا فاللازم الالتزام بكون الموت مطهِّراً، ولا يمكن أن يتفوّه به.
فما عن السيّد المرتضى قدس سره من القول بطهارة شعر الكلب والخنزير، بل طهارة كلّ ما لا تحلّه الحياة منهما [٦]، غير وجيه بعد كونه جزءاً لهما؛ لأنّ الكلب
[١] تقدّمت في ص ٤٦٣.
[٢] (، ٣) تقدّمتا في ص ٤٦٤.
[٣]
[٤] تقدّمت في ص ٤٦٥.
[٥] تقدّمت في ص ٤٥٠ و ٤٦٦.
[٦] مسائل الناصريّات: ١٠٠- ١٠١ مسألة ١٩.