تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - القول فيما يتيمّم به
إطلاقه، فضلًا عن سائر المطلقات.
والظاهر أنّه بعد عدم إمكان المناقشة في الرواية بالنقل المعروف، وكون صدورها بغير ذلك النقل أيضاً- بأن صدر من النبيّ صلى الله عليه و آله مرّتين: مرّة مع وجود لفظ «ترابها»، واخرى بدون هذا اللّفظ- بعيداً جدّاً؛ لظهور كون الصادر منه نحواً واحداً، ينقدح في الذهن وقوع اشتباه في النقل الثاني، خصوصاً مع كون رواة السند جلّهم من العامّة، ولم ينقله المرتضى قدس سره إلّامرسلًا، وإن كانت كيفيّة إرساله بنحو يمكن دعوى اعتبار المرسلة معها، لكنّه لا يقاوم مع النقل المستفيض، بل المتواتر بالنحو المعروف.
وكيف كان، فلا يبقى اعتماد على هذا النقل، ولا يكون واجداً لشرائط الحجّية حتّى يعامل معه، ومع النقل الآخر معاملة الخبرين المعتبرين، فيجمع بينهما أو يرجع إلى قواعد التعارض، فاللّازم الأخذ بالرواية بهذه الكيفيّة الظاهرة في أنّ الطهور إنّما هو نفس الأرض لا خصوص ترابها.
نعم، ربما يناقش [١] في دلالتها؛ لاحتمال كون المراد هي الطهوريّة من الخبث الثابتة للأرض في الجملة، ولكنّها مندفعة بأنّه إن كان المراد هو الاختصاص بها، فهو مقطوع البطلان بعد معروفيّة التيمّم، وكونه أحد الطهورين [٢]، وإن كان المراد هو الشمول لها أيضاً، فلا يمنع من الدلالة على ما عليه المشهور [٣].
الثانية: ما وردت في قضيّة عمّار، ففي موثّقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
أتى عمّار بن ياسر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه إنّي أجنبت الليلة
[١] كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ١٥٥.
[٢] تقدّم في ص ١٧، ٢٧ و ١١٨.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ١٦٨.