تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - القول في مسوّغاته
وفيه: أنّه إن اريد بالامتناع ما يرجع إلى امتناع اجتماع الأمر والنهي.
فيرد عليه- مضافاً إلى أنّ مقتضى التحقيق عدم وجوب المقدّمة [١]-: ما عرفت [٢] من منع المبنى وجواز الاجتماع.
وإن اريد به قبح نفس تعلّق الأمر بما يتوقّف على مقدّمة محرّمة.
فيرد عليه: منع القبح على فرض، ومنع التعلّق على فرض آخر، ويتّضح بالتأمّل فيما ذكرناه [٣].
وقد يقال: بعدم إمكان تصحيح الوضوء المتوقّف على الاغتراف من الآنية المغصوبة؛ لاشتراط تحقّقه في الخارج بقصد حصول عنوانه بداعي التقرّب، فيكون القصد المحصّل لعنوانه من مقوّمات ماهيّة المأمور به، فيشترط فيه عدم كونه مبغوضاً للشارع، فغسل الوجه مثلًا إنّما يقع جزءاً من الوضوء إذا كان الآتي به بانياً على إتمامه وضوءاً، وهذا البناء ممّن يرتكب المقدّمة المحرّمة قبيح يجب هدمه والعزم على ترك الوضوء بترك الغصب، فلا يجوز أن يكون هذا العزم من مقوّمات العبادة، بل العزم على ذي المقدّمة عزم على إيجاد مقدّمته إجمالًا ولدى التحليل، لا أنّه موقوف عليه [٤].
وفيه: أنّ ما هو القبيح هو العزم على الغصب، لا العزم على إتمام الوضوء، وحكم العقل بلزوم ترجيح جانب الغصب وهدم العزم ليس لأجل كون الوضوء أو عزمه قبيحاً أو حراماً، بل لأجل ترجيح الأهمّ، فما هو من
[١] دراسات في الاصول ١: ٥٤٣- ٥٨٠، سيرى كامل در اصول فقه ٤: ٤٣٣ وما بعدها، وتقدّم في ص ٩ و ٢٠، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ١٤٤- ١٤٨.
[٢] في ص ١٤٤- ١٤٧.
[٣] في ص ١٤٤- ١٤٧.
[٤] مصباح الفقيه ٦: ١٥٧- ١٥٨.