تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٥
عليه نوعاً العصير من دون إضافة- طاهر مطلقاً، وحرام بعد تحقّق الغليان له، وغاية الحرمة فيما إذا غلى بالنار هو ذهاب اللثين، وفيما نشّ بنفسه تبدّل العنوان وتغيّر الموضوع. وأمّا عصير التمر- المصطلح عليه بالنبيذ- وكذا عصير الزبيب- المعروف بالنقيع- فالظاهر طهارتهما وحلّيتهما ما لم يعرض لهما الإسكار. نعم، لا تنبغي المناقشة في أنّ مقتضى الاحتياط الاجتناب.
ومقتضى إطلاق المتن ثبوت الحرمة فيما إذا غلى بالنار مع عدم ذهاب الثلثين، وأنّ صيرورته دبساً بعد الغليان قبل التثليث لا يوجب التحليل؛ وإن احتمل ذلك تارةً: من جهة أنّ الحرمة إنّما كانت في الروايات مترتّبة على شرب العصير، فإذا فرض أنّه صارمأ كولًا لصيرورته دبساً، فقد ارتفع موضوع الحرمة وتبدّل إلى عنوان آخر.
واخرى: من جهة أنّه يستفاد من التتبّع في الروايات أنّ الغاية المقصودة من ذهاب الثلثين هي صيرورة العصير مصوناً من عروض الإسكار عليه، وتلك الغاية حاصلة عند صيرورته دبساً، فلا وجه لبقاء الحرمة.
وثالثة: من جهة ما حكي عن الشهيد الثاني قدس سره من أنّ العصير إذا صار دبساً فقد انقلبت من حال إلى حال، والانقلاب من أحد موجبات الطهارة والحلّ، كما في انقلاب الخمر والعصير خلًاّ [١].
والظاهر عدم تماميّة شيء من الوجوه الثلاثة:
أمّا الوجه الأوّل: فيرد عليه أوّلًا: عدم كون عنوان «الشرب» مستعملًا في مقابل «الأكل» دائماً، بل كثيراً ما يطلق على معنى عامّ يشمل مثل شرب
[١] الروضة البهيّة ١: ٦٧، و ج ٩: ٢٠٢- ٢٠٣.