تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - القول فيما يعتبر في التيمّم
مسألة ٥: في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح، فلا يكفي جرّ الممسوح تحت الماسح. نعم، لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحاً ١.
١- وجوب إمرار الماسح على الممسوح وعدم كفاية جرّ الممسوح تحت الماسح إنّما هو لعدم تحقّق معنى المسح بدونه؛ فإنّ المسح مغاير للمسّ الذي يكفي فيه مجرّد الاتّصال والمماسّة؛ ضرورة أنّه يعتبر فيه الحركة، كما أنّه لايكفي فيه حركة الممسوح وجرّه تحت الماسح، بل يعتبر فيه حركة الماسح وإمراره.
ولكنّه ذكر في المستمسك أنّه لا يخلو عن إشكال؛ لصحّة قولنا: «مسحت يدي بالجدار أو بالأرض» بلا عناية ولا تجوّز، وحمله على القلب خلاف المرتكز منه عرفاً؛ إذ المصحّح لدخول الباء على آلة المسح ليس هو مرورها على الممسوح مع سكونه، بل المصحّح كون الآلة غير مقصودة بالأصالة، فإذا كانت الأرض قذرة صحّ قولنا: «امسح الأرض بيدك»، ولا يصحّ قولنا:
«امسح يدك بالأرض»، وإذا كانت اليد قذرة كان الأمر بالعكس.
وإذا اريد تطهير الجبهة باليد لما في اليد من الأرض صحّ قولنا: «امسح الجبهة بيدك»، ولا يصحّ «امسح يدك بالجبهة»، وإذا اريد العكس كان الأمر بالعكس، فالمصحّح لدخول الباء على الشيء كونه ملحوظاً آلة لإحداث أثر في الممسوح، لا مروره وحركته على الممسوح مع سكونه، كما يظهر بالتأمّل في موارد الاستعمال، فتأمّل جيّداً [١].
أقول: ليس البحث في المصحّح لدخول الباء على الشيء في باب المسح، بل الكلام في معنى المسح وحقيقته المتقوّمة بوجود الماسح والممسوح، وأنّه يعتبر
[١] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٤٢٦- ٤٢٧.